الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٤مسألة: قال القاضي أبو علي: قال بعض الفقهاء: إنّه من سقف على الطريق جائز ما لا يضرب (خ: يضر) الركبان أنّه لا بأس عليه في بعض القول، والله أعلم.
قال أبو سعيد: وإذا جعل للذي يقيمه أن يحبس من امتنع عن صرف الأذى من طريق المسلمين، إذا كان من حدثه؛ كان له أن يحبس على ذلك بغير علم الحاكم، ويكون قوله مقبولا عند الحاكم في رفعه إليه مثل ذلك؛ وأنّه قد احتج على صاحبه فلم يزله؛ فللحاكم قبول قوله، وحبس من امتنع عن ذلك بعد إقامة الحجة من القائم بأمر الحاكم، ولا يحتاج في ذلك الحاكم أن يحتج على المحدث مرة أخرى، إذا جعله لمثل ذلك من إقامة الحجة، وإنفاذ ما يوجبه له من معاني الحكم، إذا كان ممّن يبصر عدل ما يدخل فيه، ويبلي (خ: ويبتلى).
ومن الكتاب: وكل جدار أو نخلة أو شجرة مالت كلها على أرض قوم، أو شيء من أغصانها؛ فإن ذلك يصرف.
ومن غيره: قيل: وكذلك من أحدث في هوي طريق المسلمين كماما(1) في جداره، /3/ أو أشرع جناحا أو غِمًا على طريق المسلمين؛ فكل ذلك يؤخذ بصرفه حتى يأتي بشاهدي عدل إن كان ذلك قد سبق له حجة ثابتة، وأنّه قد اقتفى ما كان يستحقه من ذلك، وإن كان المحدث لذلك قد مات؛ فلا يصرف حتى يشهد شاهدا عدل أنّ ذلك باطل، وإلاّ فهو بحاله، وزره على من وضعه إن كان بغير الحق. وكذلك ليس لأحد أن يحدث شعابا لمنزله على الطريق إذا لم يكن من قبل، ويأخذه الحاكم بإزالته، فإن أزاله؛ وإلا حبسه الحاكم حتى يزيله،
(1) هو الشوك الذي يوضع أعلى الجدر