الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٥وكذلك في الأوّل، وليس لحبسه غاية إلاّ زواله، أو يصح أنّه قد أحدث بحق، وإلا فهو باطل في ظاهر الحكم لثبوت حجة الطريق، وقد قالوا: إنّ من أحدث في هوي الطريق كمن أحدث في أرضها؛ لثبوت الحجج، واستحقاق ذلك بالملك، وهي لا تجوز أن تجعل أملاكا بغير عوض، ولا نعلم في ذلك اختلافا من قول المسلمين، وقد حفظنا عن فقهاء المسلمين أنّه لا يجوز أن يجذب فيها ساقية، ولا نفقا تحتها من مال إلى مال، ولو لم يكن في ذلك مضرة على الطريق في الوقت في النظر؛ لخوف ثبوت الحجة، وتولد المضرات فيها، وقد جاء في الخبر بالنص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ملعون من آذى المسلمين في طرقهم (خ: طرقاتهم)»(1)، وما لعن /4/ عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فهو من الكبائر، وإذا أحدث فيها المحدث بما لا يجوز في حكم العدل؛ كان لمخالفته الحق مبطلا، ولا شيء أشد على المسلمين أذى، ولا مشقة ممّن واقع باطلا في حكم دين الله؛ لأنّه قد قيل: لو عصى الله أحد بالمشرق؛ لآذى المسلمين بالمغرب، بذلك جاءت الآثار عن ذوي الألباب والأبصار.
مسألة: قال الشيخ الفقيه عثمان بن أبي عبد الله الأصم ?: ولا تجوز الأحداث في طرق المسلمين، ولا في حقولها (خ: هواها)؛ لأنّ لكل حد من حدود البقع التي يملكها بني آدم، أو المساجد أو الطرق، كل ذلك فله حده من الأرض السابعة إلى السماء الدنيا، وجميع الأروض على البحر الأعظم الذي خلق الله منه السموات، وهو الذي لا تجري عليه السفن، وإنّما تجري السفن في
(1) تقدم عزوه.