الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٦هذه البحور التي على الأرض أخبلة مجعولة فيها ماء لتجري الفلك، فيها منافع للناس من نعم الله - عز وجل -، والله أعلم.
مسألة: فأمّا الفسل، فمن الحكام من رأى فسح ثلاثة أذرع، ومنهم من رأى أن يفسح عن الحد ذراعا.
ومن غيره: قال: نعم، قد قيل ذلك. وقال من قال: إنّه يفسح عن الحد بقدر ما إذا قامت الفسلة نخلة، قامت /5/ في مال الفاسل، ولم تضر صاحب الأرض، فكلّ من لم يفسح، واستفرغ حدّه، فإن قام فسله، ودخل في حد غيره؛ فهو مصروف، وكذلك يصرف عن الجدار(1) ما يضر بها من الزارعة والماء، ويفسح ذلك حتى يرى العدول أنّه لا مضرة فيه (خ: عليه).
وعن أبي عبد الله ?: إذا مات الذي بنى الجدار؛ فعلى صاحب الأرض أن يصرف الماء حتى لا يضرّ بجداره، وإن كان الذي أحدث البناء حيا، وكان محدثا له، ولم يترك لجداره عزا؛ فليس على صاحب الأرض أن يترك من أرضه عزا للجدار.
قلت: فإن باع صاحب البناء بناءه، وزال من يده؛ قال: هو محدث ما كان الذي بناه، وأحدثه حيا، ولو زال من يده.
قال أبو المؤثر: الوارث والمشتري في هذا سواء، إن كان للجدار عز؛ فهو على ما اشترى المشتري وورث الوارث، إلاّ أن يكون مع صاحب الأرض بيّنة أنّ العز كان عارية، وإن لم يكن للجدار عز؛ فعلى صاحب الأرض أن يصرف عن الجدار مس الماء، ومس الزراعة، إلاّ أن يكون مع صاحب الجدار بيّنة أنّ الجدار
(1) هذا في ث، ق. وفي الأصل: الجدر.