قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٠

الشرح: فإن قال قائل: وما في الحدث ممّا يدلّ على وجود البارئ سبحانه؟ قلنا: -وبالله التوفيق- انطباق الفطرة العقلية على أنّ البناء دالّ على الباني، والكتابة دالّة على الكاتب، والأثر دالّ على المؤثر، والصناعات كلّها دالّة على صناعها عقلا، وشرعًا، ولغةً، وطبعًا.

أمّا من جهة العقل: فإنّ علوم العقل ثلاثة؛ مقروزة(1) في جبلة، ومنقوشة فيه مجلة(2) وهي: وجوب الواجبات، وجواز الجائزات، واستحالة المستحيلات؛ فهذه إحدى الواجبات، ومحال ظهور الأثر ولا مؤثر، وكتابة ولا كاتب، وبناء ولا بانٍ، وصناعة ولا صانع، وحدث ولا محدث.

وأمّا الشرع؛ فقول الله - عز وجل -: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَأيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:164]، وجعل الله - عز وجل - حدوث هذه الأسباب دلالةً على صدقه، فيما قال فضلا عن وجوده؛ /406/ وقد ثبت وجود الفرع، فما بال الأصل.

فإن قال: فما وجه الدلالة في هذا الأصل المذكور في هذه الآية؟ قيل: أمّا خلق السموات والأرض؛ فيدلّ على خالق لا يشبه الأشياء، ولا تشبهه الأشياء، من جهة أنّه لا يخلق الأجسام والأعراض إلا القديم الذي ليس بجسم ولا عرض؛

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: مغروزة.

(2) هكذا في النسختين. ولعلّه: مجملة.

١٬٧٧٤ / ٣٦٬٧٥٥