قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٤١

إذ جميع ذلك محدث؛ فلا بدّ للمحدَث من محدِث ليس بمحدث لاستحالة التسلسل. وأمّا اختلاف الليل والنهار فيدلّ على عالم، ومدبّر، مريد، حكيم من جهة أنّه محكم متقن. وأمّا الفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس فيدلّ على منعم به، دبّر ذلك لمنافع الناس، ومن جرى مجراه من الأجسام التي يتعذّر عليها فعل ذلك. وأمّا الماء الذي ينزل من السماء فيدلّ على منعم به، يقدر على التصريف فيما شاء من الأمور، لا يعجزه شيء جلّ وعلا.

وأمّا إحياء الأرض بعد موتها فيدلّ على الإنعام بها يحتاج إليه العباد.

وأمّا تصريف الرياح فيدلّ على الاقتدار بما لا يتأتّى به العباد، ولو حرصوا واجتهدوا فيه كلّ الاجتهاد.

وأمّا السحاب المسخّر بين السماء والأرض فيدلّ على أنّه يمسكه قديم لا شبه له ولا نظير؛ لأنّه لا يقدر على تسكين الأجسام إلا الحيّ الذي لا ينام، وهو بكلّ خلق عليم.

وأمّا اللغة: فمن جهة اللطف قسمت العرب هذه الألفاظ في جميع لغتها؛ إذ الحدث يقتضي الإحداث والمحدث، /407/ والخروج يقتضي المخرج والخارج؛ هذا في سائر لغة العرب، ولا بدّ للعقل من هذه الأربع معانٍ: الفاعل، والمفعول، والفعل، واسم الفعل؛ فالفاعل والمفعول معروفان، والفعل المصدر، والفعل الاسم، قال الله - عز وجل -: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [الشعراء:19].

١٬٧٧٥ / ٣٦٬٧٥٥