الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٢٣شراء، هل تكون الحجة باقية في صرف هذا القرين لمن أناف على ماله ما لم يثمر، أم تبطل الحجة بانتقال أحد المالين، أو كليهما أم لا؟ قال: قد قال من /13/ قال: لصاحب المال حجّته في صرف هذا القرين قبل أن يثمر، كان وارثا، أو مشتريا، كان باقيا في ماله القرين، أو ميتا، أو بائعا لهذا القرين. وقال من قال: إذا صار قرينا في حياة صاحبه، ولم يصح إنكار من عليه القرين؛ فلا حجّة له إذا مات صاحبه أو باع، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وأمّا القرين الذي نايف على مال رجل، وطلب منه أن يصرفه عنه بالحال، أو يقر له بخط من يجوز خطه متى أراد صرفه عنه؛ فاعلم شيخنا أنّ هذا ممّا يختلف فيه؛ فأحسب أنّه قيل: إن كان هذا القرين قد وجد نائفا على هذا الرجل، أنّه لا يصرف حتى يصح أنّه حادث. وأحسب أن في بعض القول: إن كان لا يصح للفسل؛ لم يصرف، وإن كان دون ذلك؛ صرف. وقال من قال: يصرف ما لم يثمر، وإن كان قد أثمر؛ لم يصرف. وفي بعض القول: إنّه يصرف؛ أثمر أو لم يثمر، وهذا إذا لم يكن بينه وبين الرجل الفسح الشرعي، وهو ثلاثة أذرع؛ فإن كان هذا القرين زوره، أو خوصه نائفا، فيحتذى به هذا المذهب، وهو مردود إلى حكام المسلمين؛ لأنّهم هم النّاظرون في مصالح الرعيّة، وهذا إذا لم يكن المناف عليه غائبا أو يتيما أو أعمى، وما أشبه ذلك، ممّن لا تقوم عليه الحجة، وإن كان لهؤلاء وكلاء، ولم /14/ يطلبوا فترك مطلب الوكلاء؛ لم يزل حجّة من ذكرنا وما أشبههم، وإن اتفقا، أعني: ربّ القرين، ورب المال أن يؤخرا ذلك، ويكتب صاحب القرين لرب المال بخط جائز ولفظ ثابت، متى ما طلب منه صرْفه صرَفه؛ هذا ثابت عليه في حياته، وينظر فيه بعد موته؛ لأنّي لم أحفظ فيه شيئا.