الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٠الجواب: قد قيل: كلّه سواء، وقد مضى القول فيه، وأحسب أنّ بعضا فرق في ذلك، وقال: هذا أشد وشبّهوه بالمحدث، أرأيت إذا كان موضع الحضار غير بيّن، لكن شهد من يطمئن به القلب أنّه كان من قبل حضار على هذا المال في هذا الموضع الذي هو ظاهر الأمر تستحقه الطريق أن لو لم يكن حضار، وأراد ربّ المال تجديده على ما شهد به الشهود، ما الذي يعجبك للقائم بالأمر في هذا يرحمك الله؟
الجواب: الذي يعجبني منعه إذا كان في طريق بلا شك، وإن غاب أمره؛ لحق الحاكم التخيير.
مسألة: ومنه: وإن تقدّم القائم بالأمر على أهل بلدة أن لا يحدثوا حدثا قرب الطريق دون مشاورته؛ لأنّه ربما يكون مواتا بين الأرض والطريق، وإذا رآه بعد الإحداث فيه لم يعرف حكمه، فحضر أحد على ما تقدم من الصفة من غير مشاورته، أله حبسه، جائز أم لا؟
الجواب: إنّ هذا لا يضيق حبسه بعد التقديم عليهم أن لا يقدموا على أحياء موات /22/ بجنب طريق المسلمين، وكان حاضرا عند تقدم هذا الحاكم أو بلغه تقديمه فخالفه بلا عذر.
مسألة من جامع أبي زكرياء يحيى بن سعيد بن قريش: سئل عن رجل أحدث حدثا من ميزاب في منزله جعله على الطريق، أو بنى في طريق، وطُلب بإزالته، فدافع عن ذلك إلى أنّه (خ: أن) غاب، هل يجوز أن يزال بعد غيبته إذا صح أنّه هو الذي أحدثه وغاب؟ قال: إذا لم يعرف أين غاب هذا المحدث لهذا الحدث، أو غاب حيث لا يناله حكم المسلمين من المواضع؛ أزيل الحدث، واستثني له حجته إن كانت له حجة تدفع ما وجب عليه.
قلت له: فإن أزاله رجل محتسب في غيبته، ثم وصل صاحب الحدث فرفع عليه، وادعى أنّه كسر جداره، أو قلع ميزابه، أو غير ذلك، وأحضر بينة شهدت أن فلانا كسر هذا الجدار، أو قلع هذا الميزاب، واحتج هذا أنّه كان حدثا في الطريق، ما يلزم المحتسب في ذلك؟ قال: إذا قامت البينة أنّ فلانا كسر هذا الجدار؛ لم يلزم هذا الكاسر لهذا الرافع عليه شيء، حتى تشهد هذه البينة أنّ