قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٢

وأمّا الطبع: [فلإحالة وجود الحدث، ولما يعقله أحد عقلا](1)، ففرت منه الطباع، واستحال الاختراع، إلا من مخترع مبتدع، وساغ الامتناع؛ فلو انطبق الخلق والخلائق على أن ينجلوا(2) فعلا غير فاعله لأحالوا؛ ولو شهدوا بهذا عند من له أدنى عقل لكذبهم واستحمقهم، وعلم أنّه لم يختلف اثنان بعد ثبوت حدث المحدث أنّ له محدثًا؛ فعلم هذا ضروريّ كما قدّمنا؛ وإنّما وقع التشابط والتخابط بين الموحّدة والدهرية في حدوث الحدث، ولسنا والأشعريّة بمختلفين في شيء من هذا.

فإن قال قائل: ما الدليل على قدمه؟ قلنا: كونه قبل الحدث، واعلم أنّ القديم من سبق وجوده وجود الحدث، فكل من لم يكن ثمّ كان؛ فهو الحدث! فكلّ من كان ولا يكون فهو القديم.

فإن قال قائل: ما الدليل على حياته؟ قلنا: تصرّفه في الحدث بالأشياء، والإفناء، والإبادة، والإعادة؛ بالنقص، والزيادة؛ وهذه إلى علم الضروريّة أقرب، وإليه أذهب.

فإن قال قائل: ما الدليل على علمه؟ قلنا: إتقانه الحدث، ولما رأينا المحدَث قد تأتّى على مراد المحدث، وصار كلّ شكل إلى شكله، /408/ ورجع كلّ فرع إلى أصله من الأرض، والسموات، والأشجار، والنبات، والجماد، والحيوانات، على نظام واحد، وترتيب واحد، وهو الذي خلق سبع سموات طباقًا ما ترى في

(1) هكذا في النسختين. وفي الدليل والبرهان: "فمحال وجود الحدث ولما يفعله أحد عقلا".

(2) هكذا في النسختين. وفي الدليل والبرهان: ينحلوا.

١٬٧٧٦ / ٣٦٬٧٥٥