الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٣الباب الثاني في صرف المضار عن المنازل والصوافي والأموال
ومن كتاب بيان الشرع: وسألته عن رجل يدع أرضا فطرح التراب في أرضه قرب منزل رجل حتى تعال التراب على منزل الرجل، إلاّ أنّه ينفسخ عن جدار الرجل، وكان من طلع عليه أشرف على منزل الرجل فطلب صرفه، هل يحكم له بذلك؟ قال: لا يبين لي ذلك أن يمنع الناس الترفق في أموالهم، ما لم يضروا بأحد من أموال جيرانهم، إنّما يمنع النظر ممّن يطلع على جاره في ذلك التراب أو غيره، معنى حرمة المنزل إذا كان التراب في المباح لمن وضعه، وهذا عندي بمنزلة النخل والأشجار المشرفة على منازل الناس، وكذلك إن كان التراب في منزل الواضع له، إن كان الحجر في النظر /25/ إلى حرمة بيوت الناس، بأي حال كان نظره إليها بما لا يجوز له.
مسألة: وإذا كان البادع يضع التراب في صافية يضر بها؛ منع من ذلك؛ لأنّ الصافية لا تجوز فيها المضرة، ولا تحمل فيها من الإمكان من الإجازة ما تحمل من الأملاك، لأنّها لا يثبت فيها الملك، وإذا كان هذا الرجل يضع هذا التراب في أموال أناس أغياب، أو أيتام، أو غيرهم؛ لم يلزم الإنكار عليه ولا تخطئته، ولو كان في ذلك مضرّة في المال؛ لأنّه يمكن له العذر في ذلك بأحد وجوه الحلال من انتقالها إليه، أو يأخذه ممّن تجوز إجازته، أو مصلحة يعود نفعها على من تقوم له فيما غاب عن المعاين لذلك.
مسألة: أحسب عن أبي سعيد: قيل له: فرجل أذن لرجل أن يضع ميزابا على ماله، فسال الماء من مال هذا إلى مال آخر؛ قال: ليس للمال الآخر حجة