الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٦مسألة من منثورة الشيخ سالم بن خميس بخطه: وفيمن ببيته سطحان، يجري سيل أحدهما على الطريق، وأحدهما في وسط البيت، وخاف منه الضرر، وصرف سيله إلى الطريق مع سيل سطحه الآخر لحاجته إلى ذلك، مع الدينونة منه بأداء ما يلزمه في ذلك، والوصية منه بصرفه وتركه على حاله، أيسعه ذلك على هذا أم لا؟ قال: قد وجدت في كتاب الضياء: أنّ من أشرع ميزابا على طريق المسلمين، ولم تكن عليها مضرة؛ فجائز له إجماعا، وأمّا ما أحبه ويعجبني لهذا المبتلى أن لا يفعل ذلك، وأن يزيل حدثه ويصير للمضرة عليه.
قلت: أرأيت إن كان لم يأمر بفعل ذلك قطعا، بل قال لأحد أنّ سيل سطح هذا يضر بالبيت، هل يمكن جريه على السطح الآخر الذي يمر على الطريق، فقال له: لننظر فيه حين السجاج، /29/ ولنرفعه (ع: يجري) عليه، فساق ربّ البيت ترابا، وطلب أعوانا، وطلب هذا الذي عرض عليه ذلك الكلام، فرفعوه وأخرجوه على السطح الذي يمرّ سيله في الطريق الجائز النافذ، أيسع ربّ البيت تركه لحاجته إلى ذلك مع ما تقدّم من قوله أم لا؟ قال: لا يعجبني له ذلك، ويعجبني أن يرده على ما كان عليه من قبل، وأمّا ما يوجد في الأثر من أمر التعريض؛ فقال من قال: من عرض في شيء، وفي نفسه أنّه يؤخذ بتعريضه؛ فإنّه لا يسعه، وعليه الضمان في موضع الضمان، ولم ير بعض عليه الضمان، ووقف عن تضمينه إذا لم يقع عليه جبر على ذلك، وترك ذلك أسلم.
قلت: وهل له في ذلك حيلة جائزة في تركه بوجه من الوجوه، ومعنى من المعاني أم لا؟
الجواب: إنّه لا يعجبني الحيل في هذا، ولا أقول بها ولا أراها.