الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٣٧وفي جواب الشيخ صالح بن سعيد: إنّ سائلا سأله عن مثل هذا، فلعلّه قال: تعرض لجاهل، فعلى معنى قول الشيخ أنّ فعل الجاهل إنّما يحتمل حقه وباطله؛ فلا يضيق على صاحب الميزاب، وعلى معنى هذا الأثر أنّ من وجد عبده يغيل من ماء مربوب، أو يسقي به؛ فإنّه لا يجب عليه إنكاره، وكذلك إذا احتمل الراكب /30/ ما تنكره العقول الحق والباطل؛ فلا يجب على المعاين الإنكار بالدين، والله أعلم.
مسألة: الشيخ أحمد بن مداد ?: وفي جدار بين بيتين ليس عليه جذوع أحدهما، بل حكمه لهما، وأحد البيتين كاشف للآخر، أراد من عليه الضرر أن يبني فوق هذا الجدار، أله أن يبني فوقه ما شاء، أم له أن يبني قامة أو بسطة أم لا؟ قال: في ذلك قولان. قيل: إن للشريك أن يبني ما شاء على ذلك الجدار المشترك بينه وبين جاره. وقيل: إنّ له أن يبني عليه قامة أو بسطة، ولا يبني عليه من ذلك إلاّ بإذن شريكه. وقول ثالث: ليس لأحدهما أن يبني زيادة إلاّ بإذن شريكه، والله أعلم.
مسألة: الزاملي: وفيمن أحدث بيتا قرب بيت آخر، فاستأذن جاره على أن يجعل في بيته مماريق مقابلة لمماريق جاره، فأذن له، و بنى، وعمر، وأغمى، ثم أراد أحدهما أن ينقم على الآخر مماريقه، ألهما ذلك على بعضهما بعض أم لا، إذا كان صحن بيت واحد منهما يرى من مماريق جاره، وكيف الرأي في ذلك؟ قال: على ما سمعناه في مثل هذا من الأثر أنّ المتقدم أولى به، وأنّه إذا صحّ رضي أحد أن يفتح عليه جاره بابا يقابل بابه الذي هو قد سبق له متى ما أراد الرجوع عليه فله الرجعة، ولا فرق عندي بين /31/ فتح الأبواب من أسفل ومن أعلى، والمتقدم عندي أولى، والله أعلم.