قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٣

خلق الرحمن من تفاوت، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، وهذه إلى الضرورية أقرب.

والعلم، والقدرة، والإرادة، والرضا، والسخط من توابع الحياة، وصفات الحيّ مهما انخرمت منها صفة انخرمت الحياة، ولا بدّ من الإشارة.

فإن قال قائل: ما الدليل على القدرة؟ قلنا: صدور الحدث، ولا يصدر إلا عن قوّة، وإلا فالقوي والزمن واحد، والحيّ والميت واحد.

فإن قال: ما الدليل على الإرادة؟ قلنا: تمييزه بين المقدور، هذا قد شاء وجوده فوجد، وهذا لم يشأ وجوده فلم يوجد، ووجد الموجود على صفة، وغيره على خلافها، والقدرة جارية عليهما وقد شملتهما، وفرّقت الإرادة والمشيئة بينهما؛ وكذلك الرضا والسخط دليلهما اختلاف المحدثات؛ فهذا حسن جميل، وهذا قبيح رذيل.

ولولا الرضا والسخط لما وقعت التفرقة بين الخير والشرّ؛ فمن كان بهذه الصفة فهو إلى الموات والجماد أقرب.

فإن قال قائل: ما الدليل على الحدث؟ قلنا: الحدث؛ وهذه المسألة بيننا وبين الدهريّة، وحسبنا منها حدوث في الأجسام، والأعراض محدثة، ولا يخلو الجسم من حادث، ولا ينفكّ منه؛ /409/ فما لم يسبق الحدث فحدثه مثله.

فمن أراد حقيقة هذا فليطلبه في أدلّة الموحّدين في النفر الثمانية، وفي كتاب ابن الخيّاط مستقصى.

فإن قال قائل: إذا ثبت وتقرّر وجود ذات البارئ سبحانه بالدليل؛ فما مذهبكم في الصفات التي ادّعيتم؟ ولن يخلو قولكم فيها من أحد ثلاثة أوجه: إمّا أن تبطلوا وجود الصفات ألبتة؛ لئلا تجعلوا مع الله آلهة أخرى؛ فتكونوا من

١٬٧٧٧ / ٣٦٬٧٥٥