الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٥١مسألة: ومن أحكام أبي سعيد محمد بن سعيد الكدمي: وسألته عن رجل له منزل في طريق جائز أو غير جائز، فأراد أن يفتح فيها بابا قبالة باب آخر، هل له ذلك بلا رأي أصحابه؟ قال: معي أنّه قد قيل: ليس له ذلك إذا كان قبالة باب غيره، إلاّ أن يكون بإذنهم.
قلت: فإن أذنوا له، ثم طلبوا أن يزيله عنهم، هل لهم ذلك؟ قال: معي أنّه إذا كان إنّما فتحه بإذنهم، ولم يكن له في الأصل ذلك؛ أعجبني أن يكون لهم الرجعة في ذلك إذا ثبت فيه معنى ضرر عليهم، فإذا لم يروا العدول فيه ضررا؛ أعجبني أن يكون يثبت في الطريق الجائز إذا كان بإذنهم.
قلت له: فإن فتح هذا الباب بلا إذنهم، غير أنّه أدل عليهم في ذلك؛ قال: معي أنّه إذا خرج معنى الدلالة ما يعقل ويعرف في ذلك؛ كان عندي مثل الإذن.
قلت له: أرأيت لو اشترى ذلك المنزل، وفيه باب، إلاّ أنّه قبالة /47/ باب الآخر فركب عليه بابا كما أدركه، هل له ذلك، ولا إزالة عليه، ولو طلب ذلك صاحب الباب؟ قال: معي أنّه إذا كان قد ثبت ذلك الباب مفتوحا؛ فتركيب الباب عليه ليس بضرر عندي، وهو من المنفعة للباب الذي قبالته، وإن لم يكن ثابتا؛ كان لصاحب الباب الحجّة في صرفه عنه على ما يوجبه الحق.
قلت له: فما الدليل على أنّه ثابت أو غير ثابت، وهل يكون معه ثابت إذا لم يعلم؟ قال: معي أنّه إذا أدرك هذا الباب مفتوحا؛ لم تجب إزالته حتى يصحّ أنّه محدث حدوث تلزم إزالته.
قلت له: أرأيت إن كان هذا الباب ضيقا، فأوسعه أوسع ممّا كان، هل له ذلك بلا رأي صاحب الباب؟ قال: معي أنّه ليس له أن يزيد في هذا الباب