الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٤المبطلين المعطّلين. وإمّا أن تثبتوها محدثةً كائنةً بعد أن لم تكن؛ فيكون البارئ سبحانه بعكسها؛ فيتّصف بالموت قبل الحياة، وبالجهل قبل العلم، وبالعجز قبل القدرة، وبالكره قبل الإرادة، وبالجمادة قبل الرضا والسخط؛ سبحانه. أو تثبتوها معانيا غير الله، وقديمة غير محدثة، كما قلناه.
قلنا: - وبالله التوفيق - أمّا إبطالها بعدما تقرّر الدليل، ولاح السبيل؛ فلا. وأمّا إثباتها محدثةً كائنةً بعد أن لم تكن ويتّصف البارئ سبحانه بعكسها؛ فلا سبيل إليه. وأمّا إثباتها أنّها أغيار لله - عز وجل -، فقديمة منه معه؛ فلا سبيل إليه.
فهذه الأوجه الثلاثة مستحيلة، وذلك أنّه تحكم؛ فتهكم حين خصّ ولم يعمّ، وأغفل الوجه الرابع، وفي التقسيم توصيم، ولاسيما في الكاف والميم وسيأتي الفيصل بالصيلم(1) على دنادن(2) الظلم فتنثلم بإذن الله تعالى، وذلك عادة الله في الحقّ والباطل، إذا حدّ الحقّ زهق الباطل، إنّ الباطل كان زهوقًا.
فإن قال قائل: فما الوجه الرابع؟ قلنا: -وبالله التوفيق- إنّ صفات البارئ سبحانه ليس هناك معنى /410/ غيره، أو شيء يلازمه أو يفارقه؛ فقولنا: الله تعالى موجود إثباته ليس هناك وجود غيره يخالفه، أو يوافقه.
الله حيّ؛ إخبار عن الذات أنّها ليست بميتة، ولها التصرّف في الغير.
وقولنا: الله قادر؛ إخبار عن الذات أنّها ليست بعاجزة، ولا يعوزها شيء.
(1) ويُسَمَّى السيفُ صَيْلماً. لسان العرب: مادة (صلم).
(2) ودنَادِنُ الثيابِ: ذَلاذِلُها. القاموس المحيط: مادة (الدّنّ).