قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٥٥

مسألة عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي ?: وفيمن بنى بيتا بقرب الطريق، ومن قبل البناء كان سبيل هذا الموضع الذي بنى فيه يجري على الطريق، فسأل أحدا من المسلمين، أيجوز أن يجعل ميزابا على الطريق، فأفتاه أنّه لا يجوز، وأنّه /51/ يجوز أن يجعل شرحا يسيل من حريم داره إلى الطريق من علو بنيانه فجعل ذلك، أيكون فعله هذا جائز أم لا، وإن كان الميزاب لا يطرح في الطريق لكن يخرج سيله فيها، أيجوز أم لا، وإن كان لا يجوز، فما حده في البعد، أم لا حد له ما دام يجري على الطريق، عرفني ذلك؟

قال: قد قيل: إنّه لا يجوز أن يحدث على الطريق ميزابا، فإن هي كانت لمالك؛ فحتى يأذن له، وإلاّ فلا. كذلك وإن كان يجعل له شرحا في جداره يسيل عليها من داره، فلا أعلمه ممّا يجوز له فيما يبين لي فيه، وإن كان حفظي عمّن أدركته ممّن ادعى جوازه من المتأخرين؛ فلا أقوى عليه، ولا على العمل به، ولا أقول أنّه ممّن تؤخذ عنه الفتيا بالرأي؛ إذ لا أقول فيه أنّ له قوة علم تظهر له معي، ولا أدري أنّه من رأيه، ولا أنّه أخذ بالتلقي له من غيره ممّن له بصيرة نافذة في العلم؛ إذ لم أفحصه عنه، ولا بان لي صوابه، وفي نفسي منه حرج. والذي عندي فيه، وأراه عدلا من الرأي في نظري على ضعف بصري، أنّه لا يجوز ولا أعلم أنّ له حدا ما دام يجري على الطريق إلاّ أن لا يجمع متفرقه، ولا يحوله فيها عن موضعه من قبل ولا ينقله عن حاله؛ فعسى أن يجوز من غير /52/ ضرر يكون منه عليها في النّظر إن اتفق له و إلاّ فلا؛ لأنّ في جمعه ضررا عليها، وفي تحويله فيها إثباتا له في غير مكانه، وكلّه من قول المسلمين لا يجوز، اللهم إلاّ أن يجريه على تحويله فيها، أو جمعه تحتها، فأرجو في القياس أن يلحقه معنى الاختلاف، ويكون على أكثر ما يخرج بالمعنى فيه من قولهم غير جائز له، وإن

١٧٬٧٧٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.