الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٥٧مسألة عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وفيمن اشترى بيتا منهدما على الطريق، وبناه ولم يعرف أين كان ميزابه، فقال للباني: ركب له ميزابا ولم يحفظ أنّه قال له كما كان من قبل، إلاّ أنّه لم يأمره بتركيبه في موضع معروف، فركبه الباني على الطريق، ولم يعرف أين كان ميزابه، أيسعه ذلك، ولا يلزمه من قبله شيء أم لا؟ وإن كان لا يسعه ما يفعل، وإن كان جاز له ذلك، أيسعه هو إصلاحه وتجديده كما ركّبه الباني أم لا، ومثل هذا هل تكفي فيه الدينونة بما يلزم فيها، /54/ وتركها إذا لم يعلم وجه الحق؟ بيّن لي ذلك بابا بابا، مثابا، جوابا شافيا، كافيا، صافيا، مأجورا، مشكورا، مذكورا، يرحمك الله.
الجواب: إنّ الميزاب لا يجوز على طريق المسلمين التي لا يقع عليها ملك، وفعل ذلك من الباطل الواجب إزالته من فاعله، والواجب إنكاره على من فعله على من قدر على الإنكار عليه بزجره حتى يزيله، وإن لم يستطع كذلك فباللسان إن رجي قبوله منه، وإن لم يرج إلاّ الخلاف فبقلبه وكفى، وإذا عرفه أنّه على الباطل؛ فهو على ما ذكرناه، وإن لم يعرفه أنّه صنعه على غير الوجه العدل؛ فجائز له التغاضي عنه، ولكن لا يجوز لهذا إصلاحه إذا فسد، ولا كسح السطح إذا خاف أن ينحال ماؤه عنه إذا جهل أنّه كان على ما جاز، أو على غير ما جاز، وإذا جهل موضع الذي ينزل فيه حقيقة؛ لم يجز له أن يركبه.
ومن قول: والذي أنّه لا يجوز له أن يضيقه يسيل في الجدار يفجره في الجدار؛ لأنّه متى فاض من جداره في الطريق، فمن موضع جريه من جداره في الطريق إلى أن يلاقي موضعه الأول، ليس له ممر جري ماء ما بين ذلك من الطريق، وإذا علم باطله؛ فليس له أن يقيم على باطل يعرفه، وإن كان يظنّه جائزا، ودان بما يلزمه فيه؛ فنفسه ذاكرة أنّ هذا يجوز أم لا، /55/ وقادر على