الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٥٨تركه ما يريبه إلى ما لا يريبه، وإن كان يظن جوازه، وغفل عن ذكره أنّه هل يجوز أم لا، وهو دائن في الجملة أن كل ما بان له شيء أنّه لا يجوز له لا يعمله، ولم يكن قد دان بجوازه؛ فلا يهلك فيما معي؛ لأنّه لم ينتبه إلى ما يدعوه إلى الترك، حتى يسأل إن أراد أن يعمله، ومتى ذكر ذلك؛ فعليه اعتقاد السؤال، فإن كان لا يجد؛ فهو قادر على إزالة ما قد رابه وتنبه لذلك، فهذا بيان ما يخصك بنفسك إن فعلته بنفسك، وبيان ما يخصك بنفسك إن فعله غيرك، وإن أنت أمرته(1) ركب ميزابه، ولم تأمره في الموضع الفلاني؛ ففي الحكم فهو ركبه لا أنت ولا بأمرك، وحكم ذلك فيما يلزمك قد مر بيانه، فاعرف ذلك.
قال الناسخ: وهذه المسألة قد سئل عنها الشيخ سعيد بن بشير الصبحي، فقال: لا أحفظ لمثل هذا شيئا، والتماسها من الأثر أحسن.
قال غيره: وحفظت [و] أنا يومئذ صبي صغير أنّ الوالد محمد بن عمر الكندي، هدم بيته بنزوى، وبناه وكان موضع ميزابه معروفا على الطريق إلاّ أنّه جهل رفعه وخفضه، وطوله وعرضه، فوصل إلى والدي الشيخ سعيد بن أحمد الكندي يسأله عن تركيب ميزابه؛ إذ قد خفي عليه ميزابه الأول، فلم ير له وجها إلاّ أنّه أمره بتصريج /56/ سطحه، وتهبيط سيلها في بئر كانت له في والج البيت، وأحسب أنّه باق على حاله ذلك إلى اليوم، والله أعلم.
مسألة: وإذا أراد أحد أن يستأجر أحدا يبني له جدارا على حافة ماله، كيف يقول للذي يبنيه حتى لا يكون على صاحبه شيء فيما بينه وبين الله؟
(1) هذا في ث. وفي الأصل: امرأته.