الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٥٩الجواب: فإذا قال له أن يبني له في ملكه، أو في ماله في حافته؛ فجائز له ذلك، ولا يلزمه شيء فيما بينه وبين الله إذا خالف الأجير، وكذلك إذا استأجره، ولم يشترط عليه، ولم يتقدم عليه، وزاد شيئا في غير ملكه؛ فلا يلزمه شيء فيما بينه وبين الله، ولو خالف الأجير.
قال الشيخ عامر بن علي العبادي: أمّا إذا كان صاحب الجدار يعلم في السابق حدود ماله قبل إقامة الأجير الجدار، فلمّا أقام الأجير الجدار فإذا هو به خارج عن ملكه في الطريق، أو في مال الغير؛ فمما أحبه لصاحب المال أن يقيم على الأجير بصرفه، وإقامته في ملكه، وعلى هذا يكون حاله، فإن لم يقدر على محدثه؛ فعليه إزالته لصحة معرفته بباطله، وليرجع هو على الأجير المحدث له فيما أراه ممّا يلزمه فيما بينه وبين ربه، وذلك أن لو وقف عليه عند تأسيسه له لما وسعه السكوت عنه، وإن جاء في الأثر أنّه لا شيء عليه بل على محدثه؛ فلا أراه على هذا الوجه، وهو أثر مجمل محتمل التأويل، وذلك إذا لم يحط بحدود ماله علما، ولا لموضع جداره، فنعم كما قال، وإذا صحّت البينة على الأجير للحكم؛ لأنّه هو المحدث والضمان عليه، والله أعلم.
مسألة من كتاب بيان الشرع: قلت له: فإن قاطع رجل رجلا يبني له جدارا بجنب طريق، والجدار كان في /58/(1) مال المقاطع فتقدم عليه أنّك لا تدخل بناك في الطريق، وحد له ذلك، وأقر الذي يبني أنّه يعرف معناه فلمّا بنى الجدار، وقف عليه صاحب الجدار وإذا هو في الطريق، هل يسعه تركه، ولا تلزمه إزالته، ويكون ذلك على الذي بناه، أم كيف الوجه فيه؟ قال: معي أنّ إزالته على
(1) وقع تقديم وتأخير في ترقيم الصفحات سببه إحالات موجودة في صفحات أخرى.