قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٥

وقولنا: الله مريد؛ إخبار عن الذات أنّها غير مكرهة، ولا يفوتها شيء؛ وكذلك سائرها، وليس في أنّ نفينا عن الذات هذه الأمور ما يقتضي أنّ معها شيئًا غيرها يقومها فيضاهيها، أو شيئًا غيرها تستعين به، أو يكون جزءًا منها.

وكذلك محال في ذات البارئ سبحانه؛ فالقديم سبق الحدوث والعجز والحاجة وجوده، فمن حصل له اسم القدم حصلت الألوهيّة والصفات الكاملة؛ وذلك عن غير الله منفيّ، ولا قديم إلا الله، ولا إله إلا الله، واستأثر الله بالكمال، ولم يبرأ الغير من النقصان.

واضرب في ذلك مثلا: رجلا قاعدًا في موضع من المواضع، تختلف عليه فيه الأشياء من بين مارٍّ بين يديه، وآخر من خلفه، وآخر فوقه، وآخر تحته، وليس في اختلاف هذه الجهات ما يقتضي اختلاف ذات الإنسان؛ وربما يتوهم الغمر(1) علينا؛ فيقسمه تقسيمًا، ويجعل الرأس ناحيةً، والرجلين ناحيةً، والجنبين ناحيةً.

اعلم أنّ غرضنا الذات، واعلم أنّ من جاز بين يدي إنسان؛ فقد جاز عليه كلّه، وكذلك سائر الجهات، وليس وإن اختلفت النسب إلى هذه الجهات /411/ ما تقتضي الاختلاف في الإنسان؛ فهو أوّلا إنسانًا واحدًا؛ إنسان وإن التبس الأمر مع هذا وقع الكلام على جزء من العرض ومن وراء ذلك المرآة؛ فإنّ الصور تنطبع فيها، وليس ذلك بمؤثر في ذاتها، أو ناقص، أو زائد فيها، ولله المثل الأعلى، وهذا معتقدنا في إلهنا سبحانه، ولنرجع إلى معارضتهم إياّنا في الصفات.

(1) ق: العمر. وفي الدليل والبرهان: التعمي.

١٬٧٧٩ / ٣٦٬٧٥٥