الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٦٣والناس يدخلونه؛ كان عندي لورثته أن يقفوا ما وجدوا الهالك يفعله من طرح التراب في الخلاء، ولا يحكم عليهم بإزالة الرائحة عن الطريق إذا لم يكونوا هم الذين يحدثونها.
قلت: فإن ظفر بأحد أنّه يدخل هذا الخلاء، ويتنفس فيه والاستراحة، هل يحكم عليه بصرف الأذى؟ قال: معي أنّه إذا كان معروفا بذلك على الإدمان؛ أخذ بذلك، وإن كان لا يدمن على ذلك؛ أمر أن لا يعود إذا كان يتولد من فعله مضرة على المسلمين في طريقهم.
مسألة: وسئل عن رجل له خلاء قرب منزل رجل، فأراد ربّ المنزل أن يجعل في منزله مصلى، وطلب صرف المضرة عنه، فنظر فإذا الخلاء ليس فيه مضرة إلاّ في المصلى وحده، فهل يحكم على ربّ الخلاء أن يبني جدارا سترة لحال مصلى جاره، والرفع كم يحكم عليه أن يبني؟ قال: معي أنّه إذا كان الخلاء سابق، ولم يمكن فيه مضرة يجب صرفها إلاّ من طريق حدوث المصلى؛ لم يكن عندي على صاحب الخلاء أن يبني، وصاحب المصلى بالخيار بين أن يبني لنفسه سترة، أو يدع ذلك.
قيل له: وكذلك إذا كان خلاء قرب منزل /62/ رجل، والفأر يحمل منه العذرة إلى منزل الرجل، هل يحكم بإزالته؟ قال: معي أنّه يحكم عليه بإزالة المضرة المحدثة على جاره إن كان محدثا لها، فإن لم تكن عليه مضرة إلاّ حمل الفأر العذرة؛ لم يكن ذلك عندي مضرة من المحدث؛ لأنّ الفأر لا يمتنع حمل ذلك، وعلى ربّ المنزل أن يحتال لنفسه في صرف المضرة من ذلك ما أمكنه، أو يدع ذلك.