قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٦٦

رائحة؛ أُمر بدفن الرائحة لا تؤذي الطريق، فإن أدرك للكنيف بابا إلى الطريق، وقد مات محدثه؛ ترك بحاله ولم يحكم عليه بإزالته إلاّ أن يحدث من ذلك رائحة مؤذية فإنّه يجبر، فإن شاء أن يزيل الرائحة التي تحدث من سببه /65/ وإن شاء فليسد الباب؛ لئلا يؤذي الطريق. هكذا يعجبني، والله أعلم.

مسألة: والذي عرفت أنّ الخلاء إذا كان قرب الطريق عليه جدار، رفعه قدر قامة وبسطة، وليس له باب إلى الطريق، لم يحكم بإزالته إلاّ أن يتولد منه رائحة؛ فإن على صاحبه أن يزيل الرائحة، وأمّا إذا كان له باب إلى الطريق؛ أخذ صاحبه بسدّ هذا الباب إذا كان قريبا من الطريق ما تؤذي رائحته، وأحسب أنيّ سمعت أقل من خمسة عشر ذراعا، وأمّا بقرب المساجد؛ فالذي عرفت أنّ الخلاء إذا آذى المسجد؛ زيل الخلاء، كان محدثا أو قديما، إلاّ أن يصح أنّ الخلاء كان قبل المسجد، وفرق صاحب هذا القول بين المسجد والطريق والباني للخلاء، يؤخذ بإزالة حدثه، ولو أقربه لغيره. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

مسألة: ومن غيره: وعن محلة قريبة منها خبة فيها ماء، فجاء بعض الناس، وأتى كتانا ليخله في الخبة، فنكر من نكر من أصحاب المحلة، وقالوا: تؤذينا ريح الماء المتغير من الكتان، أرأيت إن كان يخل فيها قبل بناء المحلة، ألهم إنكاره أم لا؟

الجواب: نعم، يمنع من يخل الكتان في تلك الخبة التي قريبة من المحلة إذا نظر العدول الأذية من رائحة الكتان الذي غير ماء الخبة، ولو كان يخل فيها من قديم الزمان؛ فالرائحة /66/ التي قد مات عليها من مات قد ذهبت، وهذه رائحة حادثة من فعل المحدث الحي، ولا ضرر في الإسلام، والله أعلم.

١٧٬٧٨٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.