قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٤٦

فإن قالوا: إن زعمتم أنّ الذات واحدة، وأنّ صفاتها هي هو، ما تقولون فيمن خلقه البارئ سبحانه حيًّا ثمّ مات، أو ميتًا ثمّ حيي، أبعلم واحد علمه، أم بعلوم كثيرة. فإن قلتم: بعلم واحد؛ فقد جعلتم الحيّ ميتًا، والميت حيًّا. وإن قلتم: بعلوم كثيرة؛ فقد أثبتم قدماء كثيرة. وإن قلتم: علمه بلا علم وقعتم في المحال؟

قلنا: -وبالله التوفيق- إنّ الله تعالى علم الحيّ منّا في حين حياته، ثمّ علمه في حالة موته، وقع التفاوت بين الحالين لا بين العلمين، كما أنّ الذات التي علمته ميتًا هي الذات التي علمته حيًّا؛ فما قلت في العالم قلناه في العلم، وتعكس عليه المسألة.

فإن قالوا: بعلم واحد؛ لزمهم أن يجعلوه حيًّا ميتًا، موجودًا معدومًا، وإن قالوا: بعلوم كثيرة على عدد أجزاء الخليقة؛ فقد أثبتوا قدماء كثيرة مع الله في الأزل.

فإن قالوا: علمهم بلا علم وقعوا في المحال، ولا مخرج لهم إلا السبيل الذي سلكناه، وكذلك القول في سائر الصفات؛ من القدرة، والإرادة، والسخط، والرضا.

واعلم أنّ الأشياء تختلف بالأعيان والأزمان والمكان، /412/ وتقع النسبة إليها من جهة العلم نسبة واحدة، أو من جهة القدرة أو غيرها نسبة واحدة من جهاتها مختلفة، وليس ذلك بضائر الذات شيئًا، وكذلك لو علم رجلان شيئًا واحدًا؛ والشيء على حدثه، والعالمان اثنان، أو علم رجل شيئين على أنّا لا نثبته مع البارئ سبحانه علمًا غير ما يقع التطايف والتخاطب عليه؛ فإن أبوا إلا أن يثبتوا معاني قديمة غير الله؛ قلنا لهم: أإفكًا آلهةً دون الله تريدون! فما ظنّكم بربّ العالمين؟

١٬٧٨٠ / ٣٦٬٧٥٥