الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٨٠مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد ?: وفيمن بين ماله، وبين جاره ساقية لا يشرب منها إلّا مال واحد، أو مالان، ففسل في ماله تحت وجين الساقية سدرا أو قرطا، فطلب منه جاره صرفه، أيحكم عليه بصرفه على هذه الصفة أم لا؟ قال: في مثل هذا يجري الاختلاف إذا كانت الساقية غير جائز. قول: هي من القواطع للفسل، فعلى هذا القول، إذا فسل على الوجين الذي يلي ماله؛ لم يكن لجاره عليه قيام.
قال الناسخ: وهذا إذا كانت من السواقي الثابتة التي لا تتحول من أمكنتها إلّا برضى أربابها إذا كانوا يملكون أمرهم، وإن كانت من غير الثوابت وإنّما هي يقبلها صاحب المال حيث أراد /81/ من ماله، إذا كانت في ماله دون مال جاره الفاسل عليه؛ فعندي أن ليس له الفسل عليها إلاّ بعد الفسح الشرعي الذي قاله المسلمون وعملوا به، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفي أرض لغائب بقربها أرض لمسجد، فنبتت بأرض الغائب أشجار أضرت بأرض المسجد، والذي أضر بأرض المسجد من الأشجار يسوى قيمة كثيرة، وليس للغائب وكيل، كيف الحيلة في صرف المضرة منه، وأين يترك إذا صرف، وهل يجوز أن يقطع ويترك في أرض الغائب، ولا ضمان على من قطعه بحجة حق، وتركه في الأرض إذا تلف، وما الوجه في ذلك؟ قال: إن كان هذا الغائب حيث لا تناله الحجة، أو كان من الغوائب التي لا يعرف له ربّ؛ فللحاكم أن يأمر بصرف أشجار الأرض عن أرض المسجد إن كان يجوز في الحكم صرفها عن أرض المسجد، ويأمر بحفظ خشبها إن كان له قيمة ويبيعه، ولا يتركه يضيع؛ لأنا وجدنا تفسير المسألة: ليس على الحاكم حفظ ما أمر بقطعه من الأشجار إذا كان قد احتج على أربابه، وأمّا الذي أمره الحاكم بقطع