الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٧٩به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة»(1). وقال بعض السلف: العلماء يحشرون في زمرة الأنبياء، والقضاة يحشرون في زمرة السلاطين؛ وفي معنى القضاة كل فقيه قصده طلب الدنيا بعلمه.
وروى أبو الدرداء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أوحى الله إلى بعض الأنبياء: قل للذين يتفقهون لغير الدين، ويتعلمون لغير العمل، /92 م/ ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة، ويلبسون للناس مسوك الكباش، وقلوبهم قلوب الذئاب، وألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر؛ إياي يخادعون وبي يستهزئون، لأنجزن لهم فتنة تذر الحليم حيران»(2).
وقال ابن مسعود ?: سيأتي على الناس زمان تملح فيه عذوبة القلوب، فلا ينتفع يومئذ بالعلم عالمه ولا متعلمه، فتكون قلوب علمائهم مثل السباخ من ذوات الملح؛ ينزل عليها قطر السماء فلا يوجد لها عذوبة؛ وذلك إذا مالت قلوب العلماء إلى حب الدنيا وإيثارها على الآخرة، فعند ذلك يسلبها الله ينابيع الحكمة، ويطفئ مصابيح الهدى من قلوبهم، فيخبرك عالمهم حتى تلقاه فتظن أنه يخشى الله بلسانه والفجور بيَّنٌ من أعماله؛ فما أخصب الألسن يومئذ وأجدب القلوب؛ فوالله الذي لا إله إلا هو ما ذلك إلا أن المعلمين علّموا لغير الله، والمتعلمين تعلموا لغير الله. وفي الإنجيل مكتوب: لا تطلبوا علما حتى تعملوا بما
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب العلم، رقم: 3664؛ وابن ماجه، باب الانتفاع بالعلم والعمل به، رقم: 252؛ وأحمد، رقم: 8457.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، باب ذم الفاجر من العلماء، رقم: 1139. وأخرجه البيهقي بمعناه في شعب الإيمان، باب نشر العلم وألا يمنعه أهله أهله، رقم: 1773.