الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٧فإن قالوا: إنّكم أبطلتم المعنى المعقول في لغة العرب؛ أنّهم إذا وصفوا إنسانًا بالشجاعة أو بالجبن، والسخاء أو البخل ثبتوها صفات غيره؟ قلنا: -وبالله التوفيق- إنّ العرب إذا وصفت شيئًا بصفة أنّهم يتوصّفون إلى معنى تلك الصفة، وليس في لسانهم ما تقتضي أنّها هي هو أو غيره؛ وإنّما تدرك معرفة ذلك من وجه آخر من طريق من نظر في أدوات العالم، وعلى أنّ الجسميّة صفة الجسم، وليس في ذلك ما يقتضي أنّها غير الجسم، وكذلك العرضيّة للعرض، والخلق صفة الخلق، وهي هو.
فصل: واعلم أنّ القوم عرضوا بالخمس هنات(1)؛ أوّلها: قالوا: إذا زعمتم أنّ الذات واحدة؛ ذات البارئ سبحانه، وأنّ صفاته هي هو لا غيره؛ فقولوا: علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله، في أمثالها. الثانية: /413/ إن أجزتم هذه؛ فقولوا: الله هو العلم، والله هو القدرة، في أمثالها. والثالثة: فقولوا: إنّ العلم هو القدرة، والقدرة هو العلم أو غيرها. والرابعة: إنّ معنى "علم" هو معنى "قدر"، ومعنى "قدر" هو معنى "علم"، أو غيرها في أمثالها. والخامسة: إنّ هذه الصفات التي ذكرتم ووصفتم الله تعالى بها لا تخلو من أن تكون معنى أو غير معنى، فإن كانت معنى؛ فهو ما قلنا، وإن كانت غير معنى؛ فقد وصفتم الله تعالى بلا معنى.
الردّ: –وبالله التوفيق– الأولى: أمّا قولهم في علم الله: إنّه الله أو غيره؛ فإنّ بعض أصحابنا يطلقون على صفة الله تعالى أن تقول: هي هو؛ فتقول: علم الله هو الله لا غيره، وقدرة الله هي الله، والأحسن عندي أن تقول: ليس هناك غير
(1) هَناتِك: أَي من كلماتك أَو أَراجيزك/ لسان العرب: مادة (هنا).