الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ٨٩بموت المحدث عليه، ولعل بعضا يقول: لا تموت الحجة بموته، ولوارثه ماله من المطالبة، وإن كنا لم نعرفه نصا من آثارهم، وإذا لم يثبت عليه أحكام العلم لعدمه في الأصل وحدوث الجهل فيه، فعلى هذا له حجته، ومطالبته حتى يصحّ عليه حكم الرضى.
قلت: وإن طلب منه اليمين أنّه ما رآه، أو لا رضيَه قبل أن يرفع إلى الحاكم، ما الحكم؟ قال: عليه اليمين أنّه ما رضي بهذا الفسل الذي عليه، ويختلف في أنّه لم يعلم بهذا، إلاّ أن بعضا لا يثبت عليه الحجة برؤيته.
قلت: فإن كان حين الحكم فيه زور وإقلاب، وقال فاسله: إنّه نسع ذلك بعد أن فسله، وقال الآخر: إنّه فسله وهي فيه، ولم ينسعها من بعد؛ قال: إذا صح الحدث لهذا الفسل؛ فإن محدثه مأخوذ به، حتى يصح ثبوته بحجة تثبته من بعض قول المسلمين.
قلت: وما الأعدل من القولين، لا يزال بعد أن نسع إقلابا، أم يزال حتى يثمر؟ قال: كلا القولين صواب، أمّا مزال حتى يصح أرضي المحدث عليه، وإن أزيلت قبل أن يثمر فهو وسط بين القولين، وهو حسن، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ الصبحي: أيضا والساقية، إذا كانت متصلة من مال منكرها إلى مال مدعيها، /92/ كان فيها ماء، أو لم يكن، كانت قديمة قد أثر فيها جري الماء، أو جديدة، لم يؤثر فيها جري ماء قط، ما الحكم فيها على جميع هذه الوجوه الثلاثة؟
الجواب: إني لم أحفظ في هذا شيئا منصوصا، وأمّا إذا كان الماء فيها جار في مال هذا إلى مال هذا؛ فالماء شاهد بعينه، ودال على ثبوت المسقي إذا صحّ ذلك ببينة، أو نظر عند الحاكم، وأمّا إذا لم يكن بها ماء جار؛ فسمعت شيخنا