قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٩١

الباب الثامن في الجار إذا طلب صرف أذية النساج والقصار وغيرهما من المضار

ومن كتاب بيان الشرع: وسئل عن رجل رفع على جار له قصار يقصر الثياب، فقال: إنّه يؤذيه بمقصرته، وطلب أن يصرف عنه أذاه، هل يحكم عليه أن يصرف صوت المقصرة من قربه؟ قال: معي أنّه إن كان محدثا عليه هذا، ولم يكن قد سبق له في ذلك الموضع حجة في ذلك، ورأى العدول أن عليه في ذلك ضرارا، إذا كان له صوت؛ صرف ذلك، ولا يجوز ثبوت الضرر ولا الأذية، وإن لم يكن في ذلك أذى ولا مضرة في نظر العدول؛ لم يمنع أن يفعل ما شاء في ملكه، أو في موضع ما هو مباح له.

قلت له: /94/ وكذلك إذا كان النساج قريبا من منزله، واشتكى الأذى من صوت خشبه، وطلب الانصراف عنه، هل يصرف عنه ذلك؟ قال: معي أن النساج مثل القصار، وقد مضى القول في ذلك.

قال الناسخ: وعندي أنّ الحداد والصائغ إذا صحت أذيتهما، وكان حدثا، ورأى العدول الضرر على الجار القريب الملاصق؛ إن ذلك يصرف ولا يلزم الجار؛ إذ هو محدث، إلاّ أن يموت المحدث، ولم يصح الإنكار عليه إلى أن مات فحينئذ لا يزال، والله أعلم. وكذلك الذين يعملون الصحال إذا صحت أذيتهم بصوت ضرب مطارقهم، والله أعلم. وكذلك الرحى إذا ركبت بجنب الجار (خ: الجدار)، وطحن فيها، آذت الجار بصوتها، ورأى العدول مضرتها وأذيتها؛ فإنّها تصرف. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

١٧٬٨٠٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.