الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٨الله. وأمّا الثانية: أن تقول: الله هو العلم، أو تقول: الله هو القدرة، واعلم أنّ اللغة منعت من إطلاق ذلك، ولولا ذلك؛ لما كان فيه بأس؛ وقد جاء في اللغة إطلاقه، وفي بعض الأسماء كقولك: الله الربّ، والله البرّ، والله العدل، والله الوتر، والله هو الحقّ المبين. وأمّا الثالثة: إنّ العلم هو القدرة، والقدرة هي العلم؛ وهذا ممنوع من جهة التخاطب واللغة، ولو أطلقه إنسان؛ لما جاوز خطأه اللغة، وهو أحسن حالا ممّن أخطأ في ذات البارئ سبحانه. وأمّا الرابعة: فالقول فيه كالقول في الثالث؛ هو ممنوع من جهة اللغة والتعارف بين الناس. وأمّا /414/ الخامسة: فإنّا نمتنع من أن يجعل صفة البارئ سبحانه معانيًا لما يتوهّم علينا من الغيريّة؛ وقد أطلقت الأمّة الصفات العليا والأسماء الحسنى.
فإن قالوا: أتقولون: يعلم نفسه، أو لا يعلمها؟ قلنا: يعلمها، ولا نقول: لا يعلمها.
فإن قالوا: يقدر على نفسه، أو لا يقدر عليها؟ قلنا: لا يجوز يقدر على نفسه، ولا لا يقدر عليها.
فإن قالوا: تقولون: يريد نفسه، أو لا يريدها؟ قلنا: الجواب فيها كالجواب في التي قبلها.
فصل: واعلم أنّ القوم إنّما ذهب بهم خصلتان: إحداهما: اللغة؛ وذلك أنّهم نظروا إلى تقاسيم الأفعال والحروف في اللغة، فكلّ لفظة تقتضي معنى في الأجسام وحركاتها، فانقسمت أقسامًا كثيرةً من أجل الأعيان والأزمان والمكان، فتحولت عليهم؛ فذهبوا ذلك المذهب في خالق الأنام، ونظروا إلى قولهم: علم، ويعلم، وسيعلم، علمًا، وعالم، وعلام، وعليم، وقالوا: لا بدّ لهذه التقسيمات أن تقتضي معانيًا متفاوتةً حتمًا، واضطرّهم الدليل المثبت الألوهية إلا أن يقولوا