قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ٩٦

فعلى ما وصفت: أرجو أن لا يلزم البائع شيء، والأحكام بين المشتري، وبين من له الشجرة، والله أعلم.

قال النّاظر: أمّا إذا كان النائف من الشجر والنخل، قد أحدثه البائع على جاره، وكان حدثه وقع على وجه الجائز له في الحكم أو الواسع، إلاّ أنّه ناف منه على الجار مثلما يحكم بصرفه الحكم الذي لا اختلاف فيه قبل إتلافه له؛ فعلى هذا لا يبين لي، إلاّ أنّه تلزمه منه التوبة مع السعي في صرف ما وجب عليه حال ما يكون زمن فترات ووهن في الأحكام وإنفاذها؛ لاستيلاء الجورة على الأمر إذا كان النائف عليه لا يملك أمره، فهو المأخوذ بصرفه وإزالته فيما بينه وبين خالقه، وأمّا إذا كان النائف على من يملك أمره، وهو يشاهد ذلك النائف من مال جاره عليه، ولم يغير ذلك وينكر؛ فأحسب أنّ بعضا قال: لا يلزمه صرفه عنه مهما لم ينكره عليه، وهو قادر على الإنكار، وحكمه الرضى حتى يصح التغيير؛ لما جاء عن بعض أهل البصر أنّه قال: لو بنى أحد جدارا على ظهر رجل، ولم ينكر عليه؛ ثبت، وأرجو أن بعضا قال: يلزمه صرفه، /99/ ولو لم يغيره عليه، فحكمه التغيير حتى يصح الرضى لثبوت معنى التقية للجار أو الحياء المفرط، ولا يمكن إثبات شيء من الحدود، أوالحقوق إلاّ بالإقرار والبينات، وأنا يعجبني هذا القول في مثل هذا، ومهما كان صرف المضرات الحادثة من ماله على غيره واجب عليه؛ فهو المأخوذ به عند ربّه حكم عليه به أم لا؛ فكله سواء مع عدم الحكام أهل العدل، وعليه أن يتعاهد ماله في ذلك، وأن لا يتلفه إلاّ بعد صرف الضرر عن الجار، وأمّا وقت قيام العدل؛ فعسى أنّه قد قيل فيه باختلاف ما لم يحكم عليه بصرفه، والله أعلم. فينظر فيه، ويعمل بعدله. من عامر بن علي كتبه بيده.

١٧٬٨١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.