الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٠١حدثه، لاحتمال الصواب له في فعله، نحو ما يوجد في بعض القول في الزواجر والمنازف إذا مات المحدث لها، وكذلك التنور، والخلاء، والقصار، والنساج، وما أشبه ذلك من الأحداث ممّا هو موجود في آثارهم، ومشهور من أخبارهم، وكذلك في السيول إذا قطعت وأخذت في مجاري أخرى؛ فإنّما أرى أن تكون بحالها، وإن كان إنّما مالت بدفن من أحد، أو حفر حتى حولها، وكان في الأحياء؛ فإنيّ أرى رد حدثه، وإن كان الذي أحدث فيه قد مات؛ فلا أرى ردها وهي بحالها، وعسى قد فعل بحق؛ إذ قد مات، وماتت حجته، وقد حفظنا أنّ كل من أحدث حدثا في مثل هذا، ولم يكن له من قبل؛ فإن حدثه مردود، وإن لم يطلب ذلك إليه حتى مات؛ لم يلزم ورثته رد حدثه، وقد قامت عليه بينة عدل أنّ الهالك أحدثه، وهو بحاله لحال وفاة الذي أحدثه، ولم يعلم ما كانت حجته، وأمّا موت المحدث عليه؛ فليس بحجة بموت المحدث. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة عن الشيخ صالح بن سعيد ?: وفي الجدار المخوف الذي إذا تقدم على ربّه في صرفه، فلم يصرفه، لزمه ضمان ما أصاب، كيف صفته؟ قال: على ما جاء في /104/ الأثر أنّ مثل هذا مردود إلى نظر العدول، وأمّا في الانشقاق إذا لم يكن الجدار مائلا؛ فقد جاء في الأثر إذا كان الانشقاق مصعدا إلى الهواء؛ لم يكن مخوفا، وإن كان الانشقاق في عرض الجدار غير مصعد؛ فذلك هو المخوف عندهم، والله أعلم.