الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٤٤٩بقدمها، ونسوا ما ذكروا به من قبل أنّ الله ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير؛ فشبّهوا الذات التي لا تتجزّأ ولا تحلّها الأعراض بالأجسام التي تتجزّأ وتحلّه الأعراض، ولم ينظروا بعين الحقيقة إلى من هو فوق المكان والزمان، ولم يشبه شيئًا من الأعيان، ولم يراعوا سهام الزمان والمكان التي /415/ تجري على الأعيان دون القديم الذي كان قبلها.
وسهم العين الوجود، والتشبيه، والذات، والمعنى، والإثبات. وأمّا سهم الأمكنة؛ فالجهات: أمام، وقدّام، وخلف، وفوق، وتحت، ويمين، وشمال. وأمّا سهم الأزمنة: فالآن، واليوم، وأمس، وغدًا، والشهر، والعام، وقابل، وقاب وقباقب(1).
فالذي يظهر في الأعيان أن يكون المقتضى واحدًا -وإن اختلفت الألفاظ- فتكون أخبارك عن ذات البارئ سبحانه هو الإخبار عن مشيئته وعن غيبه؛ ومعناه: -وإن اختلفت الألفاظ- فليس في ذلك ما يقتضي الغير.
وأمّا سهم المكان؛ فاختلاف الأمكنة لا يوجب اختلاف الذات، وكذلك في الأزمان؛ سيما في الواحد الذي لا يتجزّأ.
والخصلة الثانية: إنّهم ذهبوا في إلههم مذهبهم في أنفسهم، وحصروه إلى أوهمهم، واعتقدوا أنّ ذلك إثباته لا إبطاله، وأنّ خلاف ما تذهب إليه الأوهام
(1) وقُباقِبٌ (بضم القاف): العام الذي يلي قابِلَ عامِك، اسم عَلَم للعام؛ وأَنشد أَبو عبيدة: العامُ والمُقْبِلُ والقُباقِبُ وفي الصحاح: القُباقِبُ، بالأَلف واللام، تقول: لا آتيكَ العامَ ولا قابِلَ ولا قُباقِبَ قال ابن بري: الذي ذكره الجوهري هو المعروف؛ قال: أَعني قوله إِنّ قُباقِباً هو العام الثالث قال: وأَما العام الرابع، فيقال له المُقَبْقِبُ قال: ومِنهم مَن يجعل القابَّ العامَ الثالث، والقُباقِبَ العامَ الرابع، والمُقَبْقِبَ العامَ الخامسَ. لسان العرب: مادة (قبب).