قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٠

إبطال، فآمنوا بالوحدانيّة لفظًا، وأغفلوها في المعنى حفظًا، وعجزوا عن قول الصدّيق - رضي الله عنه -: العجز عن درك الإدراك إدراك. وقالوا لهم: إنّ العجز عن درك الإدراك هلاك.

الردّ عليهم في نفيهم خلق القرآن.

فإن قالوا: لم قلتم: إنّ كلام الله تعالى وأمره ونهيه والقرآن ليس بصفة الله تعالى في ذاته، ولا هو /416/ معنى قائم بذاته؟ قلنا: –وبالله التوفيق– إنّه لمّا تقرر عندنا بالأدلّة القائمة أنّ الحيّ مرتبط بأوصاف لا ينفكّ منها، وأثبتنا البارئ سبحانه أنّه الحيّ الفعّال، المثبت وجوده، وحياته، وعلمه، وقدرته، وإرادته، ورضاه، وسخطه، وفعله، ولكلّ كلام مقدّمات وسوابق، ومزجرات ولواحق.

فمقدّمات الألوهيّة: الوجود. ولواحقها الأفعال، والوجود والأفعال ليست بصفة؛ لأنّ الوجود إثبات، والفعل حدث، وما بينهما فصفة، قد استحال أن يكون الحيّ ولا علم، ولا قدرة، ولا إرادة، ولا رضا، ولاسخطا؛ فما استحال أن يكون الرضا، والسخط، والإرادة ولا قدرة، [والإرادة ولا قدرة](1)، والقدرة ولا علم، والعلم ولا حياة؛ فأثبتناه حيًّا، عالمًا، قادرًا، مريدًا، راضيًا، ساخطًا، لم يزل؛ إذ لو حدثت الحياة؛ لكان قبلها مواتًا، ولو حدث العالم؛ لكان قبله جاهلا، وإذ لو حدثت القدرة؛ لكان قبلها عاجزًا، وإذ لو حدثت الإرادة؛ لكان قبلها مستكرهًا، وإذ لو حدث الرضا والسخط؛ لكان قبلهما جمادًا بليدًا؛ فمن أين ارتبط الكلام بالحيّ لارتباط لزمه.

(1) هكذا مكرر في النسختين.

١٬٧٨٤ / ٣٦٬٧٥٥