الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٢٢أيضا أخذه على هذا، إلاّ أن يكون هذا من يتيم، أو صبي، أو مملوك ممّا هو خارج من السنة إلاّ أنّه لا يرجع إليه صاحبه، فإن عرف أنّ ذلك من صبي، أو مملوك، ممّا هو خارج من التعارف بين الناس؛ فذلك لا يأخذه، ولو كان مثله لا يرجع إليه صاحبه، ويعزله عن جانب الرحى ويطحن، والله أعلم.
مسألة: وعن رحى ماء فيها لقوم غُيّب، كيف يجوز للحاضر أن يستعمل الرحى، ويجوز إلى الذي فيها له؟ فإن حاكم أقام للغائب وكيلا حتى ينظر للغائب في حصته، وإلاّ فالصالحون يقيمون له وكيلا، فإن لم يتفق ذلك؛ فأرجو أن يجوز لمن حضر أن /126/ يستعمل الرحى، ويحفظ حصة الغائب منها.
مسألة: وعن رجل طلب إلى رجل رحى له، فقال: أعرني رحاك أضعها في بيتي، نتطحن بها في بيتي، فإن أخذ الرحى فوضعها على باب داره فسرقت؛ فهي لازمة له؛ لأنّه وضعها في غير موضعها. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ابن عبيدان: وفي الرحى إذا أحدثت في ساقية غير الساقية الأوّلية، جعلت للكسار، وقال المحدثون لهذا الرحى: من أراد أن يصرف ماءه عن هذه الرحى فليصرفه، والساقية الأولى قائمة بعينها، يجوز لهم ذلك إذا اجتمع جباة البلد على ذلك؟ قال: أمّا الذي أحدث الساقية في ملكه، أو ملك من أذن له، وكان يملك أمره والساقية الأولة قائمة بحالها، وقال المحدث للساقية لأهل الماء: من أراد أن يصرف ماءه من ساقيتي، فالرأي له؛ فلا يلزمه شيء بعدما قال لهم هذا القول، ولو حفظوا ماءهم في ساقيته، ومر الماء على الرحى التي أحدثها إذا كانوا ممّن يملكون أمرهم؛ وأمّا ماء المسجد، واليتيم، والغائب، والمجنون، وممن لا يملك أمره، وماء بيت مال المسلمين؛ فلا يستعمل لهذه الرحى، ولو مرّ الماء في هذه الساقية المحدثة على القول الذي فيه السلامة، والله أعلم.