قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ١٢٥

وكيلهم، وقام على المحدث يريد حصته من الأرض، وما اشتراه من حصة الفقراء والمحدث، ليس عنده فيها حجة بشراء ولا عطاء، غير أنّه أحدث ومنع، ولم يطالعه فيها أربابها المالكون أمرهم، أيكون له حجة بسكون أربابها المالكون أمرهم، أم ليس له حجة بذلك، وتكون مرجوعة لأربابها، بين لنا ذلك؟

الجواب: إن حدث المحدث في مال غيره بعد دعوى الملك منه عليه؛ فيما عندي أنّه ممّا يختلف في ثبوت الحجة للمحدث بذلك على من أحدث عليه، مع ترك نكيره، وعدم تغييره حين علمه بحدثه، فلعل بعض أهل العلم رأى ذلك حجة إذا علم به، ولم ينكره بغير عذر يصح له في ترك نكيره؛ وبعض المسلمين فيما أحسب لم ير ذلك حجة للمحدث بغير دعوى الملك على المحدث عليه، وسكوته عن نكيره؛ إذ ليس في /130/ سكوته دليل على رضاه بذلك؛ لأنّه ما يدري ما عنده في سكوته، راض به، أو غير راض، وحجته لا تبطل بسكوته، كما قيل: إنّ الحقوق لا تبطل بسكوت أهلها عنها، ولعل هو الأشهر، والعمل به أكثر فيما أرجو خصوصا مع عدم دعوى المحدث الملك عند الحدث من المحدث، ومع وجودها وعدم النكير، فلا أعلم اختلافا في ثبوت الحجة به على من يملك أمره، وأمّا من لا يملك أمره؛ فلا تثبت الحجة عليه بشيء من ذلك في كلا الوجهين، ولا أعلم في ذلك اختلافا، والله أعلم.

١٧٬٨٤٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.