الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٤٠مسألة: وسألته عن عبد قتل حرا فعفا عنه؟ قال: قد أحسن.
قلت: إنّ أناسا يزعمون أنّه إذا عفا عنه فقد عتق؟ قال: هذا ليس بشيء إذا عفا عنه، فهو لمن كان له قبل ذلك، وإنّما كان عفوه لمولاه، إلاّ أن يكون المقتول أخذه قبل أن يموت وقبضه، ثم عفا عنه هو، /146/ وأولياؤه من بعد أن قضاهم به وبان به؛ فهو حينئذ حر؛ لأنّه وهب له نفسه.
قال أبو المؤثر: هو مملوك لهم، وإن قال: قد أخذتك وصرت لي، وقد رددتك إلى مواليك، وعفوت عنك؛ فإن هذا يرجع إلى مواليه الأولين.
مسألة: قال أبو المؤثر: إذا جنى العبد جناية خطأ؛ فلمولاه أن يفديه بثمنه، إلاّ أن يتزايدوا فيه إلى أن يبلغ دية الجناية، ثم ليس على مولاه زيادة على ذلك. قال: وتفسير ذلك أنّ عبدا يسوى مائة درهم قتل حرا خطأ، فقال مولاه: أنا أفديه بمائة درهم، فقال ولي المقتول: لم نستوف دية صاحبنا، نحن نأخذه بدية صاحبنا؛ فمولى العبد بالخيار، إن شاء سلمه بديته، وليس عليه أكثر من ذلك، وإن شاء فداه بالدية، وكان ذلك له. قال: فإن قال أولياء المقتول: نحن نأخذه بعشرين ألفا، وإن شئت فافده بعشرين ألفا، وإن شئت فسلمه إلينا؛ لم يكن ذلك على مولى العبد إلاّ أن يشاء أن يزداد منهم ثمانية آلاف، ورضي أولياء المقتول بذلك؛ فذلك جائز. قال: وإن كره مولى العبد أن يسلم غلامه؛ فليس عليه إلاّ دية ما جنى عبده، أو يسلم العبد. وإن كانت جناية العبد عمدا في القتل، فأراد أولياء المقتول أن يقبلوا الدية؛ فلهم ذلك، وإن أرادوا القود؛ فعليه القود، /147/ ولو فداه مولاه بمائة ألف درهم؛ لم يبطل القود، وإن أراد أولياء المقتول أن يأخذوا العبد يستخدموه، أو يبيعوه، أو يعتقوه، أو يهبوه؛ فإن لمولاه