قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٢

قالوا: صدقتم؛ غير أنّ ذلك يتوجّه إلى العبارة عن القرآن، لا نفس القرآن؟ قلنا لهم: إنّ الله - عز وجل - يقول: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف:3].

قالوا: العبارة عنه؟ قلنا لهم: قال الله - عز وجل -: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر:1]، و ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء:193]، ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء:82].

قالوا: العبارة؟ قلنا لهم بعد قول الله - عز وجل -: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء:166]: قلتم: العبارة عنه لا هو، فمن يشهد لكم بهذا بعد أن وجدتم شهادة الله - عز وجل - وشهادة الملائكة؟ فيا سبحان الله من قوم أنكروا نزول القرآن مثل أهل الأوثان! ولو عورضوا بمثل ما هم فيه بمحمّد - صلى الله عليه وسلم -، وبجبريل الروح الأمين؛ أنّه لم ينزل به جبرائيل - عليه السلام - على قلب محمّد - عليه السلام -؛ وإنّما نزل بالعبارة للقرآن، وخيال جبريل هو الذي على خيال محمّد - صلى الله عليه وسلم -، ولم ينزل نحن أيضًا علينا القرآن؛ وإنّما نزل على خيالنا.

وقوله: ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام:66]، وإنّ القوم ما كذبوا بالقرآن؛ وإنّما كذب ضُلاَّلهم بالعبارة؛ وهو الحقّ، فليس القرآن في نفسه الحقّ؛ وإنّما العبارة عنه هي الحقّ، وهي التي كذّب بها خيال القوم وضلّالهم؛ فمن كان بهذه الصفة؛ فليسوا بالعقلاء الذين يخاطب الله - عز وجل - أمثالهم /419/ إلا تجاهلوا تعمّدًا.

فصل: وأمّا قولهم: إنّ المنّ، والفضل، والعدل، والإحسان، والإنعام من صفات البارئ سبحانه؛ اعلم يا أخي أنّ الله تعالى خالق لم يزل، وفاعل، ومثيب، ومعاقب، ومحيي، ومميت، ومنّان، ومنعم، ومحسن، وعادل، لم يزل، فإن كان مرادهم هذا فهو جائز، وهذه أسماؤه وصفاته، وإن كان مرادهم أنّ المنّ،

١٬٧٨٦ / ٣٦٬٧٥٥