الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٥٨وعن جناية الصبي دون ما أكل ببطنه، وأوقع بفرجه من قليل أو كثير. قلت: أهو على عاقلته أم لا؟ فقد قيل فيه: إنّه /165/ على عاقلته كائنا ما كان. وقيل: إنّه ليس على عاقلته من جنايته، إلاّ ما يعقل عن غيره من البالغين من الدماء من نصف عشر الدية فصاعدا، وما كان دون ذلك؛ فلا عليه، ولا على العاقلة. وقيل: عليهم ما كان من الدماء والأروش، وليس عليهم الأموال. وقد قيل: عليهم جميع جنايته في الأموال والأروش إلّا ما أتلف ممّا أكل ببطنه، ولبس فأبلى، وباشر بفرجه. وقد قيل: إن ذلك كله على العاقلة.
وقلت: إن كانت على العاقلة، فما العلة، فهو لا يعقل عن غيره؟ فالعلة في ذلك ما أجمع المسلمون على أن المرأة يعقل عنها، ولا تعقل في الإجماع.
مسألة: وعن الحاكم، هل يحبس الصبي إذا عرف بالجهل على الناس؛ وقلت: أرأيت إن جنى دما فما دونه؛ فليس على الصبي عندنا حبس، وما جنى من دم فما دونه؛ فهو على العاقلة، وذلك في الأحرار خاصة، وأمّا دما وما أتلفه؛ فليس عليه ولا على عاقلته شيء، إلاّ مالا أكله، أو فرجا وطئه فذلك خاصة.
مسألة: وعن الصبي إذا سرق، وهو غير بالغ، هل يلزمه الخروج من ذلك؟ فقد قالوا: إن الصبي عليه الخروج ممّا أكل من أموال الناس، فإن لم يفعل، ومات على ذلك؛ رجي له السلامة إن شاء الله، ولا تترك ولايته، وهو على ولايته إن كانت له ولاية، وقد رخص الفقهاء /166/ في ذلك للصبي؛ لأنّ القلم مرفوع عنه. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة: ومن غيره: مسألة من كتاب البصيرة: وجناية الصبي خطأ؛ وقد قيل: إنّها على العاقلة، والذي أرى أنّه لا يلزم العاقلة إلاّ ما بلغ في الدية نصف