قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ١٧٢

مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «العجماء جبار والبئر جبار»(1)، فظاهر هذا الحديث يجيب على أنّه لا يجب بفعلها ضمان على صاحبها، ومعنى الجبار: الهدر. وروي من طريق آخر عنه - عليه السلام - أنّه قال: «فعل العجماء جبار»(2) أي هدر، لا ضمان، والله أعلم. وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وعبد الله أظنه ابن مسعود، وشريح وغيرهم. وقد ذهب قوم إلى معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن البئر جبار»(3) يستأجر عليها صاحبها من يحفرها في ملكه، فتنهار على الحافر؛ فلا ضمان على صاحبها. وقال قوم: هي /177/ البئر تكون في ملك إنسان فيسقط فيها إنسان، أو دابة؛ فلا ضمان على صاحبها؛ لأنّها في ملكه. وقال قوم: هي البئر القديمة لا يعلم لها حافر قط(4)، ولا مالك، فيقع فيها إنسان، أو دابة؛ فذلك هدر بمنزلة الرجل، يوجد قتيلا في فلاة من الأرض لا يدري من قتله؛ فلا تؤخذ له دية ولا قسامة، ويكون دمه هدرا. وقال - عليه السلام -: «والمعدن جبار»(5)، هي المعادن التي يستخرج منها الذهب، والفضة، أو غيرها من الجواهر، فيجيء قوم فيحفرونها بأجر، فتنهار عليهم، فتقتلهم فتكون دماؤهم

(1) أخرجه الربيع، كتاب الزكاة، والصدقة، رقم: 334؛ والبخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1499؛ ومسلم، كتاب الحدود، رقم: 1710.

(2) تقدم عزوه.

(3) تقدم عزوه.

(4) زيادة من ث.

(5) أخرجه الربيع، كتاب الزكاة، والصدقة، رقم: 334؛ والبخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1499؛ ومسلم، كتاب الحدود، رقم: 1710.

١٧٬٨٩٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.