الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٧٣هدرا؛ لأنّهم عملوا بأجر، وهكذا من عمل بأجر، وهو أصل لكل عامل بأجر؛ فلا ضمان على من استعملهم؛ لأنّهم إذا كانوا جماعة؛ ضمن بعضهم لبعض.
مسألة: ومن غيره: من كتاب المصنف: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «جراح العجماء جبار»(1).
وفي موضع: «فعل العجماء جبار»(2)؛ أي: هدر لا ضمان فيه، فظاهر هذا الخبر يدل على أنّه لا يجب بفعلها ضمان على ربها؛ لأنّ الجبار الهدر.
قال الشيخ أبو محمد: والعجماء التي لا تتكلم، وإنّما يكون هدرا إذا كانت منفلتة، ليس لها قائد، ولا سائق، ولا عليها راكب، فإن كان أحدهم؛ فهو ضامن؛ لأنّها تصير جنايته.
قال المضيف: وهذا إذا لم تكن معروفة بذلك، فإذا كانت معروفة بذلك؛ فعليه (خ: ففيه) الضمان؛ وقول: لا ضمان في ذلك إلّا أن يتقدم على ربها. وقول: عليه الضمان في الفتيا فيما يلزمه، ولا يحكم عليه الحاكم إلّا بعد الحجة عليه، فإذا تقدم عليه؛ فما عقرت /178/ فهو ضامن، ولا أعلم في ذلك اختلافا، إلاّ أن يوثقها بما يوثق به مثلها، فتنطلق من وثاقها وتسري؛ فلا يضمن ربها. وقد قيل: يضمن، والله أعلم.
(1) أخرجه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 334؛ والنسائي، كتاب الزكاة، رقم: 2497؛ وأحمد، رقم: 10147.
(2) تقدم عزوه.