الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٧٥صالحة»(1). وقيل: دخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل، فلمّا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - حن، وذرفت عيناه، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فمسح ذفراه، فسكت فقال: «من ربّ هذا الجمل»؟ فقال فتى: لي يارسول الله، قال له: «أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنّه شكاك إليّ أنك تجوعه وتندبه»(2)، والله أعلم.
مسألة: ومن رقعة بخط المحليوي: وسألته عن بيدار السكر، /179/ والزرع، هل له النّظر من أهل العلم فيه هزال الدواب وضعفها؟ /180/ قال: هكذا عندي؛ لأنّ الدواب إذا هزلت ضعفت قوتها.
ومن كتاب الحيوانات: إنّ قوة البقر في شحمها، فإن زاد الشحم؛ قويت على العمل؛ فينظر المسلمون في ذلك وحكامهم. وأيضا إن كانت الدواب لا تقدر على العمل لضعفها مع صاحبها من تكليفها ما لا تطيق، والله أعلم.
مسألة: وسمعت الغافري يقول: أنا أحكم على من هزل دوابه، ويحمل عليها ما لا تطيق ببيعها، والله أعلم. وعندي أنّها أشد من العبد، ويلحق العبد مثل ذلك، والله أعلم.
مسألة: الصبحي: وعندي أنّ الدابة الجموح لا تهان بقلة الطعام، ولا بثقل الحمل الذي لا تطيقه، ولايعجبني ربط الهر في النخلة، ولا في الشجرة، خوفا أن يضر بحمل النخلة (ع: الفأر)، ولو أطعمت الهر.
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، رقم: 2548؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، رقم: 2545.
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، رقم: 2549؛ وأحمد، رقم: 1754؛ وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 437.