قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ١٧٨

الباب الخامس والعشرون في أحداث الدواب إذا ساقهن أحد من زرعه أو زرع غيره، والحدث فيهن

ومن كتاب بيان الشرع: وقال: في رجل عبر (خ: مر) على زرع لغيره، ويرى فيه دواب تأكله؛ فإن عليه إخراجها من ذلك الزرع، فإن لم يفعل؛ فعليه الضمان، إذا كان يقدر على إخراجها، وليس له عذر من ذلك.

قلت له: لم أوجبت عليه أن يخرجها، وإلّا /180/ ضمن؟ قال: لأنّ هذا منكر، وكل من قدر على إزالة المنكر؛ فعليه أن يزيله على كل حال من الأحوال، والله أعلم. وأيضا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يوجب إزالة هذا؛ لأنّه قال: «على المؤمن حفظ مال أخيه المؤمن»(1)، وكل من رأى مالا يضيع، وهو يقدر على حفظه وتركه؛ فهو آثم، ولا يسقط عنه الضمان؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأمر بحفظ مال إلّا أوجب على تركه الضمان؛ لأنّ أوامره بالعموم هي على الفرض، إلّا ما قام دليله أنّه ندب، والله أعلم.

قلت له: فما تقول إن مرت الدابة تجري في وسط الزرع، أعليه أن يدخل الزرع على إثرها حتى يخرجها؟ قال: نعم.

قلت له: أرأيت إن كانت الدابة إذا جرت في الزرع كسرت، وكذلك دخوله هو يكسر الزرع، أيضمن ما كسر؟ قال: إن كان ما(2) يكسره أقل ممّا تغير (خ: تضر) إذا تركها فيه؛ فلا ضمان عليه؛ لأنّ ضرها أكثر من ذلك.

(1) لم نجده.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: مما.

١٧٬٨٩٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.