قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ١٧٩

قلت له: فأين يخرجها؟ قال: إذا أخرجها من الزرع؛ فلا شيء عليه.

قلت له: أرأيت إن ساقها فجرت وكسرت، أيكون عليه ضمان أم لا؟ قال: إذا كان جريها الذي كسرت فيه من سبب سواقته؛ فإنّ عليه الضمان، ولا إثم عليه.

قلت له: لم أوجب عليه الضمان، وقد كان مطلقا لها سوقها؟ قال: يلزمه الضمان فيما هو مباح له، وعليه فيه الضمان، ولا يكون بذلك آثما. ألا ترى أن الصيد مباح /181/ له أن يصطاد، فلو أنّه رمى بسهمه وتعدى صيدا يراه، فأصاب شاة لإنسان، أو سوى ذلك ممّا هو مال، لكان عليه الضمان ولا إثم عليه، وقد كان مطلقا له أن يرمي الصيد؛ فهذا ونحوه ممّا يكون مباحا له في الأصل أن يفعل، فإذا أخطأ عمّا قصد إليه؛ فعليه الضمان، والله أعلم.

مسألة(1): وإن دعا أصحاب الزرع إلى الدّابة وكسروها؛ فهو بريء؛ لأنّه لم يدعهم لمضرتها، فإن كانوا قوما بورا يعرف أنهّم يضربونها؛ فهو شريكهم، ولكن يخرجها، ولا يبعدها.

مسألة: وقال فيمن رأى ضالة في زرع غيره، فلم يسقها منه؟ قال: معي أنّه قيل: إنّ عليه أن يسوقها إن قدر على ذلك؛ لأنّه يخرج شبه المنكر في وقوع الضرر. وقيل: ليس عليه إخراجها إلاّ أن يشاء ذلك. ومعي أنّه إذا ثبت عليه في المعنى الإخراج لها لمعنى صرف الضرر؛ لزمه معنى الضمان في ترك ما يقدر عليه من صرف الضرر، إذا كان ذلك ممّا لا حجة في فعله، وهي الدواب بمنزلة الحريق، والغريق، من رآه وقدر على صرف الضرر منه في نفس (خ: بئر)

(1) زيادة من ق.

١٧٬٨٩٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.