قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ١٨٠

الإنسان المضمونة، فترك ذلك؛ كان كالمحدث، وقد فرّق من فرّق في الإنسان والأموال، فلم يوجب بمعنى تضييع الأموال من الضمان ما وجب في تضييع الإنسان؛ لأنّ الإنسان يخرج محجورا على الحالات، ولا إباحة فيها، والأموال قد تقع بمعنى الإباحات، والإدلالات، والوجوه التي تحمل العلل دون الإنسان.

مسألة: وسألت عن راكب الدابة إذا غلبته حتى أفسدت في زرع غيره /182/ وأكلت منه، هل عليه ضمان ذلك؟ قال: معي أنّه يخرج أنّه لا ضمان عليه، إذا لم يقصر في حفظها وغلبته.

قلت له: وكذلك لو لم يكن راكبا لها ووضعها في مأمن الزرع، أو غلبته حتى أفسدت فيه، هل يكون مثل الأول؟ قال: هكذا عندي.

قال غيره: وفي المصنف: فهي كالأولى، ولعلّه إذا كان ممن يملكها فغلبته، أو نعس، أو نسي وهو على أمن منها فغلبته وقتلت، وهو ناعس، أو ناس؛ فلا يضمن.

(رجع) مسألة: وسئل عمّن رأى دابة لا يعرفها، في زرع لا يعرفه وهي تأكله، هل له تركها ولو كان يقدر على إخراجها؟ قال: معي أنّه يعتبر أمر هذا الزرع، فإن كان يخرج له معنى أنّ هذه الدابة فيه على غير معنى الضرر له فيما يقع حجره من إضاعة المال، ويؤمر صاحب المال؛ فمعي أنّه ليس عليه إذا خرج له هذا المعنى، وإنّما يخرج له معنى في هذا، إلاّ أنّه يوجب الضرر، والضرر مصروف لاحق بالمنكر، فإن لم يبرئه من القيام بصرف ذلك معنا، تبين له فيه عذر؛ لم يتعرى عندي من لزوم القيام بذلك إلاّ من عذر. ومعي أنّه قيل: ولو عرف أنّ الزرع والدابة لرجل واحد، ولم يخرج معي معنى ما ذكرت لك؛ كان عليه من إزالة

١٧٬٨٩٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.