الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٨٠علمتم.
وقال حذيفةُ: إنكم في زمان مَنْ ترك عشر ما يعلم هلك، وسيأتي زمان من عمل بعشر ما علم نجا؛ وذلك لكثرة البطالين.
وقال كعبُ: يكون في آخر الزمان علماء يُزَهِّدون الناس في 92 س الدنيا ولا يَزْهَدُون، ويُخوِّفون ولا يخافون، ويَنهون عن غشيان الولاة ويأتون، ويؤثرون الدنيا على الآخرة، يأكلون بألسنتهم، يقربون الأغنياء دون الفقراء، يتغايرون على العلم كما يتغاير النساء على الرجال، يغضب أحدهم على جليسه إذا جالس غيره؛ أولئك الجبارون أعداء الرحمن.
وقال وهب بن منبه لعطاء الخراساني: كان العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم، وكانوا لا يلتفتون إلى دنيا غيرهم، وكان أهل الدنيا يبذلون لهم دنياهم رغبة في علمهم؛ فأصبح أهل العلم فينا اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في دنياهم، فأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم.
وقال ذو النون المصري: كان الرجل من أهل العلم يزداد بعلمه بغضا للدنيا، وتركا لها، واليوم يزداد الرجل بعلمه حبا للدنيا وطلبا لها، وكان الرجل ينفق ماله على علمه، واليوم يكسب الرجل بعلمه مالا.
وقال ابن مسعود: ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم خشية.
وقال الحسن: اعلموا ما شئتم أن تعلموا، فوالله لا يأجركم الله عليه حتى تعملوا؛ فإن السفهاء همتهم الرواية، والعلماء همتهم الرعاية.