الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٨٢والرباط، والغل، حتى يصرف ضرره عن الناس، وكذلك العقر هاهنا إذا ثبت، فإنّما هو لصرف الضرر ومنعه.
قلت له: فإذا كان بعد الكفاية لها مرة بعد مرة، ولم تنته الدابة، أيجوز عقرها على القول الأول، أم إنّما يجوز عقرها إذا امتنع عن الكفاية؟ قال: معي أنّه إذا ثبت ترك المنع بعد الحجة التي ينقطع بها العذر؛ فلا ينفع الوعد الكاذب، إذا لم يوف به، ولم يضر إذا لم تثبت /184/ صحة المنع بالكفاية.
قلت له: فإذا أكلت هذه الدابة زرعه في أول مرة قبل الحجة على صاحبها وصح ذلك، أيلزم صاحبها غرم ما أكلت أم لا؟ قال: معي أنّها إذا أكلت في حال يكون على صاحبها حفظها فلم يحفظها؛ فعليه الضمان، فيما عندي أنّه قد قيل، وإذا لم يكن محكوم على صاحبها بحفظها في وقت ما أكلت؛ فلا ضمان عليه، ولو يصح أكلها.
قلت له: فإذا ثبت غرم ذلك عليه بوجه يلزم حفظها، كيف يكون الوجه في قيمة الزرع؟ قال: معي أنّه قيل: يقوم الزرع في حاله المأكول له، قائما متروكا للثمرة على حالته التي كان يراد بها، فيكون غرم ذلك، والقيمة على هذه الصفة.
قلت له: ومتى يلزم حفظها الذي بتركه لها ضامنا لما أكلت، ويجوز عقرها على ذلك؟ قال: معي أنّه قد قيل: ذلك مجتمع عليه في الليل، ولعلّه يختلف فيه بالنهار، إلاّ أن يثبت الحكم بالمنع لذلك من حاكم يجوز حكمه بالرأي؛ فعندي أنّه يلحق في النهار كما يلحق في الليل بمعنى الحكم.
قلت له: فيمن يطرد دابة في زرع رجل تأكله، فخشي إن هو ذهب يسوقها أن تكسر من الزرع ما أولى به أن يسوقها، ويضمن ما أحدث، أم يسعه تركها على قول من يلزمه ذلك؟ قال: /185/ معي أنّه إذا لم يكن له مخرج من