الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٨٧قلت له: فإن كانت في جانب من الزرع تأكل، فلمّا ساقها هو سياقة مثلها، دخلت وسط الزرع، فخاف إن دخل يسوقها من الزرع أحدثت هي فيه حدثا من كسر أو غيره، ما يلزمه في هذا؟ قال: معي أنّه إذا لم يقدر على سياقها إلاّ بما يخاف فيه الإثم والضمان؛ لم يكن عليه عندي أن يسوقها، وكان له عندي الخيار بين أن يسوقها، ويلتزم ما لزمه من ذلك إذا لم يكن يأثم.
قلت له: فإذا وجد رجل دابة في منزله، أو في زرع له، فأخرجها من منزله، أو من الزرع فضاعت، هل يلزمه ضمان؟ قال: معي أنّه إذا جعلها حيث يأمن على (خ: عليها) مثلها؛ فلا ضمان عليه في التعارف إذا كان إخراجه لها بحق.
مسألة: وممّا يوجد أنّه معروض على أبي عبد الله: وعن غنم وقعت في حرث قوم؟ قال: إن كانت ليلا؛ فالفساد على القوم غرمه، وعلى القوم حفظ الليل، وهم ضامنون ما أكلت غنمهم. وإن كان نهارا؛ فهو سرح، وحفظ الحرث على أهله، وليس على أرباب الغنم شيء، رأي أبي عبيدة والأعور(1)، وضمام.
وقال أبو عبد الله: وعليه قيمة ما أكلت دابته إذا صحت عليه بينة عدل، أو إقرار منه، وإن لم تصح له بينة، وطلب /191/ صاحب الحرث يمينه؛ حلف ما يعلم أن دابته أفسدت.
ووجدت عن أبي المؤثر ? أنّه قال: قد كان حكام المسلمين من أهل عمان يحكمون على أصحاب الدواب (خ: على أهل الدواب) بغرم ما أكلت دوابهم، ليلا كان أو نهارا، وأمّا السنور؛ فليس معي مثل سائر البهائم، والذي معي أنّ صاحب السنور يضمن ما أحدثت إلّا ما أحدثته في منزله، فلا أبصر
(1) كتب في الهامش: الأعور لعله: جابر بن زيد؛ لأنه كان أعور على عين واحدة.