قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ١٨٨

عليه فيه ضمانا، إلّا أن يكون أرباب ذلك الشيء الذي أكله السنور، للقوم استأذنوه في وضعه فوضعه برأيهم، ولم يعرفوهم بأنّ السنور الذي يأكل ذلك الشيء، مثل الدجاج وغيره من البهائم وغيرها، فإذا أكل من بعد أن وضعوه برأيهم، ولم يعرفوهم؛ لم آمن عليهم الضمان؛ لأنيّ سمعت: لو أن قوما كان لهم كلب عقور، فدخل إنسان إلى منزلهم، ولم يعرفوه أن كلبهم يعقر ثم عقر؛ كان عليهم الضمان.

مسألة: وقيل في الذي تفسد دابته على قوم زرعهم، ويلزمه الغرم؟ فقال من قال: إنّما يغرم ثمن الشجر يوم أكلته دابته بقيمة العدول، وليس يلزمه ثمرة (خ: ثمن) مثله.

قال غيره: نعم، يلزمه قيمة الشجر زرعا قائما برأي العدول، إلاّ ثمن العلف مجزوزا، وإنّما يقوم زرعا قائما برأي العدول كما تلف. وقال من قال: عليه ثمرة مثله.

قال أبو المؤثر: قد قيل هذا، والذي أقول به: أنّ الدواب إذا استهلكت الحرث استهلاكا لا ينظر؛ /192/ نُظر إلى ما هو أوفر لصاحب الحرث؛ وإن كان قيمته يوم أكلته أكثر من نفقة صاحب الحرث، وبذره وعنائه في سقيه، وجميع ما عنى فيه، وأنفق عليه؛ حكم له به، وإن كان العناء والنفقة أكثر؛ حكم له بقيمة العناء، وما أنفق في عنائه، وبذره، إلاّ السّماد، والعناء في السماد؛ فإنيّ لا أقول فيه شيئا. وكذلك من أخذ من مال أحد شيئا، من صرم، أو شجر، أو علف، أو زرع؛ فإنّه يضمنه يوم أتلفه.

قال أبو المؤثر: قد مضى الجواب في الزرع والشجر مثله.

١٧٬٩٠٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.