الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٨٩مسألة: اختلف أصحابنا فيما تناهى إلينا عنهم في الدابة تأكل أرز إنسان، أو طعامه في الليل، والنهار وفي حال الإرسال، والإطلاق، والشد، والاستيثاق؛ فقال بعضهم: يضمن ربّها أكلها، وما أتلفت على صاحب الطعام والزرع، في الليل والنهار، في حال رعي، أو شد. وقال بعضهم: لا يضمن فعل النهار منها على كل حال، وعلى صاحب الورز والطعام حفظ ماله بالنهار، وعلى صاحب الدابة حفظ، دابته وشدها عن الناس في الليل؛ لأنّهم يشتغلون عن حفظ أموالهم براحة الليل والنوم، وما يحجبهم من ظلمة الليل. وقال بعضهم: إذا أطلقها ربّها في النهار في موضع الرعي، والفلاة، فرجعت في النهار، فأكلت؛ فلا شيء على ربّها؛ وإن أطلقها في العمارة، والقرية، وقرب المزارع؛ ضمن ما أكلت في الليل والنهار. واختلفوا في أكلها في الليل، إذا انطلقت من رباطها؛ فقال بعضهم: لا ضمان على صاحبها، /193/ إذا لم يتعمد، ولم يفرط. وضمنه آخرون. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار»(1)، والعجماء البهيمة التي لا تتكلم. كذلك وجدت عن أبي عبيدة قاسم بن سلام.
وروي عن الحسن بن أبي الحسن ما يدل على ذلك أنّه قال: من ذكر الله في السوق؛ كان له من الأجر بعدد كل أعجم وفصيح. والفصيح الإنسان، والأعجم البهيمة. فظاهر الخبر يدل على أنّه لا يجب بفعلها ضمان على ربها؛ لأنّ معنى الجبار: الهدر. وقد روي من طريق آخر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «فعل
(1) أخرجه الربيع، كتاب الزكاة، والصدقة، رقم: 334؛ والبخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1499؛ ومسلم، كتاب الحدود، رقم: 1710.