الجزء 44
الجزء ٤٤ · صفحة ١٩٠العجماء جبار»(1) أي هدر ولا ضمان، والله أعلم. وإنّما يكون جرح العجماء هدر، إذا كانت منفلتة ليس لها قائد ولا سائق، ولا عليها راكب؛ وإن كان معها واحد من هؤلاء الثلاثة؛ فهو ضامن؛ لأن الجناية حينئذ ليس للعجماء، إنّما هي جناية صاحبها الذي أوطأها الناس. وروي نحو ذلك عن علي بن أبي طالب، وعبد الله أظنه ابن مسعود، وشريح وغيرهم. وقد ذهب قوم إلى معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ البئر جبار»(2)، يستأجر عليها صاحبها من يحفرها في ملكه، فتنهار على الحافر؛ فليس على صاحبها ضمان.
مسألة: وروى لنا الأزهر بن علي أن عمر بن الخطاب ? كتب إلى أبي بكر، وكان خليفة في المدينة، يسأل عن قوم يرفعون إليه أن خمرا في بيوت، وعن قوم يأتونه /194/ بدواب من الفساد، ويرفعون على نساء بفساد في أنفسهن، فكتب إليه أبو بكر ?: أمّا من رفع على محجور فأرسل، واستأذن، فإن وجدت خمرا؛ فأهرقه على أعين الناس، وعاقب الذي هو في بيته، والخمر كلّ ما وضع في الجرة، وأمّا أصحاب الدواب فمن أفسدت دابته؛ فغرّمه في الأولية، فإن عاد؛ فغرّمه واحبسه، فإن عاد فغرمه واحبسه، وعاقبه، أي: اضربه، وأمّا النساء فلم نحفظ فيهن شيئا.
وروى مهلب عن الربيع أنّه وجد في كتاب أنّه قال: على أهل الحرث حفظ النهار، وعلى أهل الدواب حفظ الليل، فإن أفسدت؛ تقدم عليهم، فإن