قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 44

الجزء ٤٤ · صفحة ١٩٢

ليلا لغرمته؟ «قال: نعم»(1). وقد بلغنا أنّ عمر بن الخطاب كان يأمر بالحيطان أن تحصن، وتشد بحضار من الضواري المول (خ: العدل)، ثم ترد إلى أهلها ثلاث مرار ثم تعقر. وزعموا أن ناقة دخلت حائطا لقوم فأفسدت، فذهب صاحب الحائط إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «على أهل الأموال حفظ أموالهم بالنهار، /196/ وعلى أهل المواشي حفظ مواشيهم بالليل، وعليهم ما أفسدت»(2).

مسألة: وعمّن أطلق دابته في البلد تدور، والناس قد زرعوا بلا حضار ولا جدار، ووقعت الدابة في زرع الناس، ما ترى يلزمه غرامة ما أكلت، أم لا يلزمه ذلك في النهار والليل؟ فأمّا ما أكلت دابته في الليل من حروث الناس؛ فعليه الغرم في ذلك، ولا نعلم في ذلك اختلافا. وأمّا ما أكلت دابته من حروث الناس بالنهار، فقد اختلف العلماء في ذلك؛ وبلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «على أهل الحراثات حفظ حراثاتهم بالنهار، وعلى أهل الدواب حفظ دوابهم بالليل»(3). فنقول: ما أكلت دابته بالنهار؛ فلا غرم عليه.

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3570؛ وأحمد، رقم: 18606؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب السرقة، رقم: 17289.

(2) أخرجه دون قوله: «وعليهم ما أفسدت» كل من: أبي داود، كتاب الإجارة، رقم: 3569؛ وأحمد، رقم: 22584، وأخرجه بلفظ قريب النسائي في الكبرى، كتاب العارية والوديعة، رقم: 5755.

(3) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3570؛ وأحمد، رقم: 18606؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب السرقة، رقم: 17289.

١٧٬٩١٠ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.